فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 564

يا خباث يا دفار يا فجار. ولا يجوز استعمال ذلك في غير النداء إلّا في ضرورة الشعر كقول الحطيئة:

أطوّف ما أطوّف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع

وأما قوله (أحمق من رجلة) فهي ضرب من الحمض تنبت في مجاري السيل فيجترفها. وأما قولها (الأم من مادر) فهو رجل من بني هلال بن عامر كان اتخذ حوضا لسقي إبله فلما رويت سلح فيه ومدره بسلحه لئلا ينتفع به من بعده. وأما قولها (أشام من قاشر) فإنه فحل كان في بعض قبائل سعد بن زيد مناة بن تميم

وقيل المراد به العام المجدب وسمي قاشرا لقشره ما على وجه الأرض من النبات.

وأما قولها (أجبن من صافر) فقد اختلف في تفسيره فقال بعضهم عني به كل ما يصفر من الطير وخصّ بالجبن لكثرة ما يتقيه من جوارح الجوّ ومصائد الأرض.

وقيل إنه طائر بعينه إذا أجنه الليل تعلق ببعض الأغصان ولم يزل يصفر طول ليلته خوفا على نفسه من أن ينام فيؤخذ. وقيل إنه الذي يصفر بالمرأة لريبة وهو يجبن وقت صفيره مخافة أن يظهر على أمره. وقيل المراد به المثل المصفور به وهو الذي ينذر بالصفير ليهرب فعلى هذا القول فاعل هنا بمعنى مفعول كقوله تعالى من ماء دافق أي مدفوق وكقولهم راحلة بمعنى مرحولة وهو كثير في كلامهم وقد جاء مفعول بمعنى فاعل كقوله تعالى: حجابا مستورا، أي ساترا، وكقوله تعالى: إنه كان وعده مأتيّا. وأما قولها (أطيش من طامر) فالمراد به البرغوث ويسمى طامر بن طامر لكثرة وثوبه. وأما قول القاضي (أراكما شنّا وطبقة وحدأة وبندقة) فإنه أراد به أن كلّا منكما كفء لصاحبه ومقاوم له ولكن من المثلين تفسير مختلف فيه. أما شن وطبقة فإن العلماء مختلفون في معنى قولهم وافق شن طبقة فقال الأكثرون أنهما قبيلتان فشن هو ابن افصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار وطبقة حيّ من إياد وكانت طبقة لا تطاق فأوقعت بها شن فانتصفت منها. وقال بعضهم كان شنّ رجلا من دهاة العرب وكان ألزم نفسه أن لا يتزوج إلّا بامرأة تلائمه فكان يجوب البلاد في ارتياد طلبته فصاحبه رجل في بعض أسفاره، فلما أخذ منهما السير قال له شن:

أتحملني أم أحملك؟ فقال له الرجل: يا جاهل وهل يحمل الراكب الراكب!

فأمسك وسارا حتى أتيا على زرع فقال له شن: أترى هذا الزرع أكل أم لا؟ فقال له: يا جاهل أما تراه في سنبله. فأمسك إلى أن استقبلتهما جنازة فقال له شن: أترى صاحبها حيّا أم لا؟ فقال له: ما رأيت أجهل منك. أتراهم حملوا إلى القبر حيا، ثم إنهما وصلا إلى قرية الرجل فصار به إلى منزله وكانت له بنت تسمى طبقة فأخذ يطرفها بحديث رفيقه فقالت له: ما نطق إلا بالصواب ولا استفهمك إلا عما يستفهم عن مثله ذوو الألباب. أما قوله أتحملني أم أحملك فإنه أراد أتحدثني أم أحدثك حتى نقطع الطريق بالحديث. أما قوله أترى هذا الزرع أكل أم لا فإنه أراد هل استسلف أربابه ثمنه أم لا. وأما استفهامه عن حياة صاحب الجنازة فإنه أراد به أخلف عقبا يحيى ذكره به أم لا؟ فلما خرج إلى الرجل حدثه بتأويل ابنته كلامه فخطبها إليه فزوجه إياها. فلما سار بها إلى قومه وخبروا ما فيها من الدهاء والفطنة قالوا وافق شن طبقة فسار مثلا. وحكي أن الأصمعي سئل عن تفسير هذا المثل فقال: أظن الشن وعاء من أدم كان قد استشن فلما اتخذ له غطاء وافقه ضرب فيه هذا المثل. وأما حدأة وبندقة فإنه يقال في المثل المضروب لمن يفزع بعدوّه أو يبلى بنظيره حدا حدا وراءك بندقة. وكان الأصل حدأة بإثبات الهاء فرخم في النداء. وقد اختلف في المراد بهما فقيل الحدأة هو الطائر المعروف وبندقة الرامي، وقيل إنهما قبيلتان من سعد العشيرة، فأغارت حدأة وكانت تنزل بالكوفة، على بندقة وكانت تنزل باليمن، فنالت منهم ثم كرّت بندقة على حدأة فأنحت عليهم. وروى بعضهم هذا المثل حدا حدا غير مهموز على مثال عصا وقفا. وزعم أنه اسم القبيلة. وأما قوله (أخطأت استكما الحفرة) فإنه يضرب لمن يخطىء في مقصده ويضع الشيء في غير موضعه. وأما قوله (طلسم وطرسم) فمعنى طلسم كرّه وجهه ومعنى طرسم أطرق. وقوله (اخرنطم وبرطم) أي غضب وقطب وجهه. وقيل معنى اخرنطم غضب مع تكبر، ومعنى برطم غضب مع تعبس. وأما قوله (همهم وغمغم) ، أي لم يبين الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت