فأخلص التّوبة تطمس بها [1] ... من الخطايا السّود [2] ما قد نقش [3]
وعاشر النّاس بخلق رضى [4] ... ودار من طاش ومن لم يطش [5]
ورش جناح الحرّ [6] إن حصّه [7] ... زمانه لا كان [8] من لم يرش
وأنجد الموتور [9] ظلما فإن ... عجزت عن إنجاده فاستجش [10]
وانعش [11] إذا ناداك ذو كبوة [12] ... عساك في الحشر به تنتعش [13]
وهاك [14] كأس النّصح فاشرب وجد ... بفضلة الكأس على من عطش [15]
قال: فلمّا فرغ من مبكياته [16] ، وقضى إنشاد أبياته، نهض صبيّ قد شدن [17] ، وأعرى البدن [18] وقال: يا ذوي الحصاة [19] والإنصات [20] إلى الوصاة [21] ، قد وعيتم [22] الإنشاد، وفقهتم [23] الإرشاد. فمن نوى منكم أن يقبل [24] ، ويصلح المستقبل [25] ، فليبن [26] ببرّي [27] عن نيّته، ولا يعدل [28] عنّي بعطيّته. فو الّذي
(1) أي تمح بها.
(2) أي الذنوب المظلمة القبيحة.
(3) أي كتب في صحيفتك.
(4) أي بطبع مرضيّ.
(5) أي ولاطف من خف عقله ومن لم يخف عقله.
(6) أي اكس جناحه بالريش.
(7) أي إن أذهب شعره الزمان. فإن الحص إذهاب الشعر والمراد بالحر العزيز أي إن وجدت عزيزا زال عنه عزه فاكرمه واغمره بالعطاء.
(8) أي لا عاش.
(9) أي أعن واسعف المظلوم الذي قتل له قتيل ولم يدرك ثأره.
(10) أي حرّض الناس على إنجاده وإعانته وأصل الاستجاشة طلب الجيش.
(11) أي وارفع.
(12) أي صاحب عثرة وسقطة.
(13) أي ترتفع من كبوتك في ذلك اليوم.
(14) أي فخذ وتناول.
(15) أي النصيحة فانتصح بها واتعظ ثم انصح غيرك بها وعظه ولا يخفى ما في هذه الأبيات من الاستعارات البديعة.
(16) أي مواعظه المبكية.
(17) شدن الغزال شدونا قوي وطلع قرناه والمستغني عن الأم وشدن ترعرع.
(18) أي خلع ثيابه.
(19) يا أهل العقول والرزانة والحكم ومنه قول طرفة:
وإن لسان المرء ما لم يكن له ... حصاة على عوراته لدليل
(20) السكوت والاستماع.
(21) الوصية.
(22) أي حفظتم.
(23) أي فهمتم.
(24) أي يقبل النصيحة.
(25) أي يصلح أعماله فيما يأتي.
(26) أي فليظهر.
(27) أي بإحسانه إليّ.
(28) أي لا يمل.