قال: هل لك في ابتدار البيت [1] ، لنتنازع [2] كأس الكميت [3] ؟ فقلت له:
ويحك [4] ! أتأمرون النّاس بالبرّ، وتنسون أنفسكم؟ فافترّ [5] افترار متضاحك، ومرّ غير مماحك [6] . ثمّ بدا له أن تراجع إليّ [7] ، وقال: احفظها [8] عنّي وعليّ:
إصرف بصرف الرّاح [9] عنك الأسى [10] ... وروح القلب [11] ولا تكتئب [12]
وقل لمن لامك في ما به ... تدفع عنك الهمّ قدك [13] اتّئب [14]
ثمّ قال: أمّا أنا فسأنطلق، إلى حيث أصطبح [15] وأغتبق [16] . وإذا كنت لا تصحب، ولا تلائم [17] من يطرب [18] ، فلست لي برفيق، ولا طريقك لي بطريق، فخلّ سبيلي ونكّب [19] ، ولا تنفّر عنّي ولا تنقّب [20] . ثمّ ولّى مدبرا [21] ولم يعقّب [22] . قال الحارث بن همّام: فالتهبت وجدا عند انطلاقه [23] ، ووددت لو لم ألاقه [24] .
(1) أي تبادر بالذهاب إلى بيتي.
(2) أي لنتعاطى.
(3) من أسماء الخمر.
(4) كلمة ترحم.
(5) أي فتح شفتيه متبسما.
(6) المماحكة الملاحّة والتسلط أي غير متسلط ولا مخاصم.
(7) أي قرب مني.
(8) أي احفظ الوصية التي سأقولها لك.
(9) أي بالخمر الصرف التي لم تمزج بالماء.
(10) هو الحزن والهم.
(11) أي أرحه ونفّس عنه.
(12) أي لا تتلبس بالكآبة وهي الحزن.
(13) أي حسبك تقول قدي وقدني وقدك وقطك بمعناها.
(14) أي ارجع من آب كأناب إذا رجع.
(15) الاصطباح الشرب في وقت الصباح ويقال للشراب في هذا الوقت صبوح.
(16) الاغتباق الشرب في الغبوق بالضم وهو العشي (كذا في الأصل) ويقال للشراب حينئذ غبوق.
(17) أي لا توافق.
(18) أي من ينبسط.
(19) أي انحرف وتباعد.
(20) التنقير والتنقيب كلاهما بمعنى الفحص والبحث.
(21) أي ذهب وتركني خلفه.
(22) أي لم يعد راجعا.
(23) أي اشتد وجدي حين ذهب.
(24) أي تمنيت أني لم أكن ألقاه.