وربّ مذّاق [1] الهوى خالني [2] ... أصدقه الودّ على لبسه [3]
وما درى من جهله أنّني ... أقضي غريمي الدّين من جنسه
فاهجر [4] من استغباك [5] هجر القلى ... وهبه [6] كالملحود [7] في رمسه [8]
والبس لمن في وصله لبسة [9] ... لباس من يرغب عن أنسه
ولا ترجّ الودّ ممّن يرى ... أنّك محتاج إلى فلسه
قال الحارث بن همّام: فلمّا [10] وعيت ما دار بينهما، تقت [11] إلى أن أعرف عينهما [12] . فلمّا لاح ابن ذكاء [13] ، وألحف الجوّ الضّياء [14] ، غدوت قبل استقلال الرّكاب [15] ، ولا اغتداء الغراب [16] ، وجعلت أستقري [17] صوب [18]
الصّوت اللّيلي [19] وأتوسّم [20] الوجوه بالنّظر الجليّ [21] . إلى أن لمحت [22] أبا زيد وابنه يتحادثان، وعليهما بردان [23] رثّان [24] . فعلمت أنّهما نجيّا ليلتي [25] ، ومعتزى
(1) بتشديد الذال المعجمة وهو الخلّاط غير المخلص في المودة.
(2) أي ظنني وحسبني.
(3) أي خلطه في أمره وستره.
(4) أي هجر البغض الشديد.
(5) أي من استجهلك وعدّك غبيا.
(6) أي عدّه واحسبه.
(7) أي المقبور المدفون.
(8) الرمس تراب القبر ثم كثر حتى سمي القبر رمسا.
(9) بالضم الشبهة وعدم الوضوح.
(10) عرفت وحفظت.
(11) أي اشتقت واشتهيت.
(12) أي شخصهما.
(13) هو الصبح يقال للشمس ذكاء بضم الذال المعجمة والمد والصبح من ضوئها.
(14) أي ألبسه وغطاه الضياء والجو هو ما بين السماء والأرض.
(15) أي قبل ارتحالها والركاب الإبل الخفاف واستقلّ القوم ارتحلوا.
(16) نصب على المصدر وهو معطوف على المحذوف وتقديره غدوت اغتداء لا اغتداء كذا وكذا ولا اغتداء الغراب وهو قد ضرب المثل باغتدائه بل أسرع منه.
(17) أي أتتبع.
(18) أي جهة.
(19) أي الذي أسمعه ليلا.
(20) أي أتأمل وأتعرّف.
(21) أي الواضح.
(22) أي أبصرت.
(23) تثنية برد بالضم وهو الثوب.
(24) أي خلقان.
(25) النجيّ الذي يسارّ يريد أنهما المتحادثان.