روايتي [1] . فقصدتهما قصد كلف [2] بدماثتهما [3] ، راث لرثاثتهما [4] ، وأبحتهما التّحوّل إلى رحلي، والتّحكّم في كثري وقلّي [5] . وطفقت [6] أسيّر [7]
بين السّيّارة [8] فضلهما، وأهزّ [9] الأعواد [10] المثمرة لهما. إلى أن غمرا [11]
بالنّحلان [12] ، واتّخذا من الخلّان. وكنّا بمعرّس [13] نتبيّن منه [14] بنيان القرى، ونتنوّر نيران القرى [15] . فلمّا رأى أبو زيد امتلاء كيسه، وانجلاء بوسه [16] ، قال لي: إنّ بدني قد اتّسخ، ودرني [17] قد رسخ [18] ، أفتأذن لي في قصد قرية لأستحمّ [19] ، وأقضي هذا المهمّ؟ فقلت: إذا شئت فالسّرعة السّرعة، والرّجعة الرّجعة [20] .
فقال: ستجد مطلعي [21] عليك، أسرع من ارتداد طرفك إليك. ثمّ استنّ [22] استنان الجواد [23] في المضمار [24] ، وقال لابنه بدار بدار [25] . ولم نخل [26] أنّه غرّ [27]
وطلب المفرّ [28] . فلبثنا نرقبه [29] ، رقبة الأعياد [30] ، ونستطلعه [31] بالطّلائع [32]
(1) أي منتسب روايتي وصاحباها وفي بعض النسخ وصاحبا.
(2) أي مولع.
(3) بسهولة أخلاقهما يقال رجل دمث الأخلاق ودميثها وفي خلقه دمث ودماثة أي سهولة ودمثه لينه ومنه المثل دمّث لجنبك قبل النوم مضطجعا أي استعد للنوائب قبل حلولها.
(4) أي راحم لسوء حالهما.
(5) بالضم فيهما الكثر كثرة المال والقل قلته.
(6) أي أخذت وشرعت.
(7) بتشديد الياء أي أنشر.
(8) القافلة.
(9) أي أحرّك.
(10) جمع عود وهو الغصن يريد أنه يحث أهل الثروة على أن يعطوهما.
(11) أي سترا.
(12) أي العطايا.
(13) أي بموضع نزول.
(14) أي نستبين منه.
(15) نتنوّر أي نبصر من بعيد والقرى الأول بالضم جمع قرية والثاني بالكسر الضيافة.
(16) فقره.
(17) هو الوسخ أيضا.
(18) ثبت.
(19) بكسر الحاء أي اغتسل بالماء الحميم أي الحار.
(20) يريد حثه على سرعة الذهاب وتأكيد الإياب.
(21) أي طلوعي وقدومي.
(22) أي جرى.
(23) أي كجري الفرس.
(24) موضع السباق.
(25) أي أسرع أسرع وهو بفتح الباء وكسر الراء معدول عن بادر بادر.
(26) أي لم نظن.
(27) أي خدع.
(28) أي الهرب.
(29) أي ننتظره.
(30) أي كما ترقب أهلة الأعياد.
(31) أي نطلب مطلعه ومجيئه.
(32) جمع طليعة وهي العين من عيون القوم.