والرّوّاد [1] ، إلى أن هرم النّهار [2] ، وكاد جرف اليوم [3] ينهار [4] . فلمّا طال أمد الانتظار، ولاحت الشّمس في الأطمار [5] ، قلت لأصحابي قد تناهينا [6]
في المهلة، وتمادينا [7] في الرّحلة، إلى أن أضعنا [8] الزّمان، وبان [9] أنّ الرّجل قد مان [10] . فتأهّبوا [11] للظّعن [12] ، ولا تلووا [13] على خضراء الدّمن [14] . ونهضت لأحدج [15] راحلتي [16] ، وأتحمّل لرحلتي، فوجدت أبا زيد قد كتب، على القتب [17] :
يا من غدا لي ساعدا [18] ... ومساعدا دون البشر
لا تحسبن أنّي نأي ... تك [19] عن ملال أو أشر [20]
لكنّني مذ لم أزل ... ممّن إذا طعم انتشر [21]
قال: فأقرأت الجماعة القتب، ليعذره من كان عتب [22] . فأعجبوا بخرافته [23] ، وتعوّذوا من آفته. ثمّ إنّا ظعنّا [24] ، ولم ندر من اعتاض [25] عنّا.
(1) جمع رائد وهو الذي يطلب الكلأ.
(2) أي شاخ وقرب العشيّ.
(3) أصل الجرف الوادي المشرف الذي تجرفه السيول.
(4) أي يسقط يريد أن النهار قارب أن يفرغ.
(5) المراد بها هنا الأماكن المرتفعة وتطلق على الأثواب الخلقة.
(6) أي انتهينا.
(7) أي تأخرنا.
(8) أي ضيعنا.
(9) أي ظهر.
(10) أي كذب.
(11) أي فاستعدوا.
(12) أي للرحيل.
(13) أي تعطفوا من الليّ وهو الفتل.
(14) مأخوذ من قول النبي عليه الصلاة والسلام إياكم وخضراء الدمن وهي المرأة الحسناء في المنبت السوء.
(15) أي لأشدّ.
(16) أي بعيري.
(17) بالتحريك رحل صغير على قدر السنام.
(18) أي عضدا.
(19) أي بعدت عنك.
(20) بالتحريك المرح والبطر.
(21) أي خرج وذهب وهو مأخوذ من قوله تعالى فإذا طعمتم فانتشروا.
(22) أي لام وغضب.
(23) أي حديثه ومنه قوله عليه السلام خرافة حق وهو اسم رجل من عذرة اختطفه الجن وكانوا يحدثونه فخرج يخبر الناس بما يقولونه.
(24) أي ارتحلنا وسرنا.
(25) أي تعوّض.