فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 564

كانت هي الّتي أعطي بها عشرين، وها هو من المبصرين [1] ، فقد كذب في دعواه، وكبر ما افتراه. اللهم إلّا أن يمدّ قذاله [2] ، ويبيّن مصداق ما قاله. فقال الحكم: اللهمّ غفرا [3] وجعل يقلّب النّعل بطنا وظهرا، ثمّ قال: أمّا هذه النّعل فنعلي، وأمّا [4] مطيّتك ففي رحلي، فانهض لتسلّم ناقتك وافعل الخير بحسب طاقتك. فقمت وقلت:

أقسم بالبيت العتيق [5] ذي الحرم ... والطّائفين العاكفين في الحرم

إنّك نعم من إليه يحتكم ... وخير قاض في الأعاريب [6] حكم

فاسلم [7] ودم [8] دوم النّعام والنّعم [9]

فأجاب من غير رويّة [10] ولا عقد نيّة [11] ، وقال:

جزيت عن شكرك خيرا يا ابن عم ... إذ لست أستوجب شكرا يلتزم

شرّ الأنام من إذا استقضي ظلم ... ثمّ من استرعي [12] فلم يرع الحرم [13]

فذان والكلب سواء في القيم

(1) يعني أنه يبصر ويرى عيانا أن النعل ليست مما يعطى بها عشرون فإن كان يدّعي ذلك مع علمه أن مثلها لا يساوى بهذا القدر فهو كاذب أو المعنى أن هذه النعل الثقيلة لو صفع بها إنسان صفعة واحدة لعمي وهذا يقول إنه صفع بها عشرين وهو كما ترونه من المبصرين أي سالم البصر فهذا أدل دليل على كذبه في دعواه.

(2) القذال مؤخر الرأس وهو من الفرس معقد العذار خلف الناصية والمعنى أي إلا أن تكون العشرون عشرين ضربة بها على قفاه فإذا مده أي أبداه وشوهد أثر الصفع صح ما ادّعاه في دعواه وثبت عندنا.

(3) أي أسألك غفرا أي مغفرة.

(4) أي ناقتك الضالة.

(5) هو الكعبة سمي العتيق بمعنى القديم لأنه أول بيت وضع للناس كما دلت عليه الآية وقيل لأنه اعتق من الغرق في الطوفان وقيل لعتقه من الجبابرة.

(6) جمع الأعراب وهم سكان البادية.

(7) من السلامة.

(8) من الدوام وهو البقاء.

(9) النعام جمع نعامة وهو الطائر المعروف والنعم بالتحريك الإبل والغنم أي ما دام هذان الجنسان.

(10) أي فكرة.

(11) أي وبلا استحضار قلب.

(12) أي تعلقت به رعاية جماعة أو غيرها.

(13) جمع حرمة بمعنى الاحترام يعني لا يحترم من له حق تحت رعايته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت