الّذي أعطى، ودريت [1] أنّه أخطا. قال: فأعرض عنّي حين سمع صفتي، وقال:
لست بصاحب لقطتي. فأخذت بتلابيبه [2] ، وأصررت [3] على تكذيبه، وهممت بتمزيق جلابيبه [4] ، وهو يقول: يا هذا ما مطيّتي بطلبك [5] ، فاكفف عنّي من غربك [6] ، وعدّ عن سبّك [7] . وإلّا فقاضني [8] إلى حكم هذا الحيّ، البريء من الغيّ. فإن أوجبها لك [9] فتسلّم [10] ، وإن زواها [11] عنك فلا تتكلّم. فلم أر دواء قصّتي، ولا مساغ غصّتي، إلّا أن آتي الحكم، ولو لكم [12] . فانخرطنا [13] إلى شيخ ركين النّصبة [14] ، أنيق العصبة [15] ، يؤنس منه [16] سكون الطّائر [17] ، وأن ليس بالجائر. فاندرأت [18] أتظلّم وأتألّم، وصاحبي مرمّ [19] لا يترمرم [20] . حتّى إذا نثلت كنانتي [21] ، وقضيت من القصص [22] لبانتي [23] ، أبرز نعلا رزينة الوزن [24]
محذوّة [25] لمسلك الحزن [26] ، وقال: هذه الّتي عرّفت [27] وإيّاها وصفت. فإن
(1) أي علمت.
(2) أي بجمع ثيابه من عند لبته.
(3) أي صممت.
(4) جمع جلباب يعني ثيابه.
(5) أي مطلوبك.
(6) أي من حدّك.
(7) أي انصرف.
(8) أي فحاكمني.
(9) أي حقق أنها لك.
(10) أي تسلمها وخذها.
(11) أي منعها.
(12) اللكم الضرب بجمع اليد.
(13) أي مضينا مسرعين.
(14) أي وقور الانتصاب.
(15) العصبة كالعمّة وزنا ومعنى أي معجب هيئة العمامة التي على رأسه.
(16) أي يرى فيه.
(17) كناية عن التواضع والوقار لأن الطائر لا ينزل إلا على ساكن فإذا كان عند الرجل هرج قيل طارت عصافيره ولذا قيل في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كأنّ الطير على رؤوسهم أي إنه رزين في جلوسه حسن العمامة والهيئة.
(18) أي فاندفعت.
(19) أي ساكت.
(20) أي لا يحرك فاه للكلام ولا يستعمل إلا في النفي وقد استعمله في الإثبات من قال: إذا ترمرم اغضى كل جبّار.
(21) كناية عن كونه فرغ من كلامه.
(22) من قص عليه الخبر قصصا والاسم القصص أيضا وضع موضع المصدر.
(23) أي حاجتي.
(24) أي ثقيلة.
(25) معدّة.
(26) أي لطريق الأرض الغليظة.
(27) أي التي عرّفتها حيث قلت من ضلّت له مطية إلخ.