وجهه شافع [1] ، فتيمّنت [2] بمنظره البهيج، واستقدحت رأيه [3] في التّزويج.
فقال: أوتبغيها عوانا [4] ، أم بكرا تعانى [5] ؟ فقلت: اختر لي ما ترى، فقد ألقيت إليك العرى [6] . فقال: إليّ التّبيين، وعليك التّعيين. فاسمع أنا أفديك، بعد دفن أعاديك. أمّا البكر فالدّرّة المخزونة [7] ، والبيضة المكنونة [8] ، والباكورة [9]
الجنيّة [10] ، والسّلافة [11] الهنيّة، والرّوضة الأنف [12] ، والطّوق [13] الّذي ثمن وشرف [14] . لم يدنّسها [15] لامس [16] ، ولا استغشاها [17] لابس [18] ، ولا مارسها عابث [19] ، ولا وكسها [20] طامث [21] . ولها الوجه الحييّ، والطّرف الخفيّ [22] ، واللّسان العييّ [23] ، والقلب النّقيّ [24] . ثمّ هي الدّمية الملاعبة [25] ، واللّعبة [26]
(1) يريد به الحسن والجمال وهذا الوصف يشفع لصاحبه إذا جنى جناية فيعفى عن ذنبه لحسن وجهه قال ابن قنبر المازنيّ:
في وجهه شافع يمحو إساءته ... من القلوب وجيه حيثما شفعا
وقال غيره:
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد ... جاءت محاسنه بألف شفيع.
(2) أي تباشرت وتبركت.
(3) يعني استضأت برأيه.
(4) أي أو تحب أن تكون الزوجة عوانا أي متوسطة الحال ليست بكرا صغيرة ولا عجوزا كبيرة.
(5) المعاناة مقاساة العناء والمشقة.
(6) كناية عن تفويض الأمر إليه.
(7) أي اللؤلؤة التي جعلت في الخزانة لحسنها وشرفها.
(8) أي المخبأة المستورة.
(9) أول ثمرة الشجرة.
(10) أي التي لم تذبل.
(11) هي من الخمر ما سال من العنب من غير عصر كناية عن كونها لم تلمس.
(12) التي لم ترع بعد.
(13) ضرب من الحلي يوضع في العنق.
(14) أي غلا ثمنه وعظم قدره.
(15) أي لم يقذرها.
(16) أي زوج.
(17) يعني غشيها بياض.
(18) المراد به الزوج.
(19) أي ولا عالجها لاعب ومداعب.
(20) أي نقص قيمتها من الوكس وهو النقص يقال وكس فلان في تجارته وأوكس إذا خسر.
(21) الطمث الافتضاض قال تعالى {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلََا جَانٌّ} وقال الفرزدق:
دفعن إليّ لم يطمثن قبلي ... وهنّ أصح من بيض النعام
(22) هو تحريك الجفن للنظر مع الحياء والخفر.
(23) يعني الذي لا سلاطة فيه.
(24) أي الخالص الذي ليس فيه حيلة ولا مكر.
(25) أي اللعبة أصلها صورة تعمل من العاج أو غيره.
(26) بضم اللام ما يلعب به كالشطرنج وغيره استعارها للبكر لكونها يتلهى بها كاللعبة.