وقوعه [1] . فأغراني [2] البال الخلو [3] ، والمرح [4] الحلو، بأن أقصد حمص [5] ، لأصطاف [6] ببقعتها [7] ، وأسبر [8] رقاعة أهل رقعتها [9] . فأسرعت إليها إسراع النّجم، إذا انقضّ [10] للرّجم [11] ، فحين خيّمت برسومها [12] ، ووجدت روح نسيمها [13] ، لمح طرفي [14] شيخا قد أقبل هريره، وأدبر غريره [15] ، وعنده عشرة صبيان، صنوان وغير صنوان [16] . فطاوعت في قصده الحرص، لأخبر به أدباء حمص، فبشّ بي [17] حين وافيته [18] ، وحيّا بأحسن ممّا حيّيته. فجلست إليه لأبلو جنى نطقه [19] ، وأكتنه [20] كنه حمقه. فما لبث أن أشار بعصيّته [21] ، إلى كبر
(1) طار واستطار بمعنى والبين الفراق وطيران غرابه كناية عن كونه صار من أهلها بعد أن كان غريبا فيها.
(2) أي فحثني وأمال خاطري.
(3) أي القلب الخالي من الهم.
(4) أي النشاط.
(5) مدينة من أجناد الشام.
(6) صاف بالمكان واصطاف أقام به فصل الصيف.
(7) أي بأرضها.
(8) أي واختبر.
(9) الرقاعة الحمق والرقعة هي البقعة فأهل حمص موصوفون بالرقاعة باتفاق الجماعة حتى إن أهل بغداد يقولون للأحمق حمصي ونوادرهم كثيرة.
(10) أي نزل بسرعة.
(11) أي الرمي والنجم المنقض هو المسمى بالشهاب.
(12) أي ضربت خيمتي بمنازلها والمراد الحلول بها مطلقا والرسوم جمع رسم وهو أثر الدار.
(13) أي طيب ريحها اللينة.
(14) أي أبصرت عيني.
(15) هذا مثل وأصله أدبر غريره وأقبل هريره الغرير الخلق الحسن والهرير الخلق السيىء يضرب للرجل إذا شاخ وساء خلقه أي ذهب صباه وأقبل هرمه.
(16) أصله إذا نبتت نخلتان أو ثلاث من أصل واحد فكل واحدة صنو والاثنتان صنوان والجمع صنوان كقنوان في جمع قنو ومنه قوله عليه السلام العباس صنو أبي أصله أصله والمراد أن هؤلاء الصبيان منهم أبناء أخياف ومنهم أولاد علات.
(17) أي ففرح بي وقابلني بوجه طلق.
(18) أي أتيته.
(19) أي لأختبر ثمر كلامه.
(20) اكتنه الأمر بلغ كنهه أي غايته وحقيقته وهو مولّد.
(21) تصغير عصا.