أهاب [1] بفتى فتّان [2] ، يسفر عن أزهار بستان [3] ، فقال له: أنشد البيتين المطرفين [4] ، المشتبهي الطّرفين، اللّذين أسكتا كلّ نافث [5] ، وأمنا أن يعزّزا [6]
بثالث [7] . فقال له: اسمع لا وقر [8] سمعك، ولا هزم جمعك، وأنشد من غير تلبّث [9] ، ولا تريّث [10] :
سم سمة [11] تحسن اثارها [12] ... واشكر لمن أعطى ولو سمسمه
والمكر مهما [13] اسطعت لا تأته ... لتقتني السّؤدد والمكرمه [14]
فقال له أجدت يا زغلول [15] ، يا أبا الغلول [16] . ثمّ نادى: أوضح يا ياسين، ما يشكل من ذوات السّين! فنهض ولم يتأنّ [17] ، وأنشد بصوت أغنّ [18] :
نقس الدّواة [19] ورسغ الكفّ [20] مثبتة ... سيناهما إن هما خطّا [21] وإن درسا [22]
(1) أي دعا.
(2) أي يفتن العقول ويحيرها ويدهشها ويولها.
(3) أي إنه إذا كشف عن وجهه لثامه أظهر من محاسن وجهه مثل أزهار بستان.
(4) بفتح الراء مخففة أي المعلمين أي جعل في طرفيها علمان ويروى بالتشديد أي المشتبه صدرهما بعجزهما ومع كسر الراء أي المعجبين اللذين يعجب بهما سامعهما.
(5) أي متكلم.
(6) أي يعضدا ويقوّيا.
(7) أي ببيت ثالث.
(8) أي لا ثقل.
(9) أي بدون تأن.
(10) أي تأخر أو تريث بمعنى توقف من تريث في مسيره تلبث.
(11) أي علم علامة بمعنى افعل فعلة.
(12) أي عواقبها.
(13) اختلف فيها النحويون فقيل هي ما ضمت إليها مه وقيل هي ما وصلت بما كما وصلت أين ومتى بما ثم أبدلوا ألفها هاء كراهية اجتماع حرفين بلفظ واحد.
(14) الكرامة.
(15) هو الخفيف من الرجال من الزغللة بتكرير اللام وهي ما ترمي به الناقة بدفعة خفيفة من بولها.
(16) أصله الخيانة في المغنم خاصة لكن أراد به أنه يغل عقول ناظريه لحسنه وقيل الحقد.
(17) أي لم يتوقف ولم ينتظر.
(18) أي فيه غنة وترخيم والغنة التكلم من قبل الخياشيم.
(19) هو مدادها.
(20) هو الفصل بين الكف والساعد.
(21) بضم الخاء وتشديد الطاء أي كتبا.
(22) بضم الدال أي قرئا.