إذا الفعل يوما غمّ [1] عنك هجاؤه ... فألحق به تاء الخطاب [2] ولا تقف
فإن تر قبل التّاء ياء فكتبه ... بياء وإلّا فهو يكتب بالألف
ولا تحسب الفعل الثّلاثيّ [3] والّذي ... تعدّاه والمهموز [4] في ذاك يختلف [5]
فطرب الشّيخ لما أدّاه [6] ، ثمّ عوّذه [7] وفدّاه [8] ثمّ قال هلمّ: يا قعقاع [9] ! يا باقعة [10] البقاع [11] ! فأقبل فتى أحسن من نار القرى [12] ، في عين ابن السّرى [13] ، فقال له: اصدع [14] بتمييز الظّاء من الصّاد، لتصدع [15] به أكباد الاضداد. فاهتزّ [16] لقوله واهتشّ [17] ، ثمّ أنشد بصوت أجشّ [18] :
أيّها السّائلي عن الضّاد والظّا ... ء لكيلا تضلّه الألفاظ [19]
إنّ حفظ الظّاءات يغنيك فاسمعها ... استماع امرىء له استيقاظ [20]
(1) خفي وستر.
(2) مثل أن تقول في غزا غزوت وفي رمى رميت.
(3) أي الذي من ثلاثة أحرف.
(4) أي الذي تجاوز ثلاثة الأحرف والذي فيه همزة.
(5) بل كلها على نسق واحد.
(6) أي قاله وألقاه.
(7) قال له أعيذك بالله من أعين الحساد.
(8) أي قال له جعلت فداك.
(9) أصله الطريق لا تسلك إلا بمشقة ويطلق على صغير الرأس وهو المراد هنا والقعقاع شديد الصوت أيضا والقعقعة صوت السلاح وصوت الجلد اليابس إذا حرك والقعقاع بن شور رجل من الأجواد قد تقدم ذكره.
(10) الباقعة الرجل الداهية والذكيّ العارف لا يفوته شيء والطائر الحذر الذي لا يرد المشارب خوف أن يصاد وإنما يشرب من البقعة وهو المكان يستنقع فيه الماء.
(11) جمع بقعة وهي الموضع في الصحراء يقف فيه المطر.
(12) أي أضوأ من النار التي توقد للضيافة.
(13) الساري بالليل كابن السبيل للمسافر من قول أعرابية كنت في شبابي أحسن من الصلاء في الشتاء خصوصا في مرأى خابط الظلماء.
(14) بين وأظهر واكشف.
(15) أي لتشق.
(16) تحرك.
(17) فرح.
(18) أي جهير يقال فرس أجش الصوت وسحاب أجش الرعد وأصل التركيب دال على التكبير والخشونة.
(19) أي تغلطه.
(20) تيقظ وانتباه.