السماء واست في الماء) فيضرب هذا المثل لمن يكبر مقالا ويصغر فعالا. وأما قوله: (افرغ من حجام ساباط) فذكر أنه كان حجاما ملازما ساباط المدائن يحجم الجندي بدانق نسيئة وربما مرت عليه برهة لا يقربه فيها أحد فكان يبرز أمه عند تمادي عطلته فيحجمها لكيلا يقرّع بالبطالة فما زال يحجمها حتى نزف دمها وماتت. وأما قوله (يشكو إلى غير مصمّت) فهو مثل يضرب لمن لا يكترث لشأن صاحبه ولا يعبأ باستمرار شكايته لأنه لو أشكاه لصمت وأمسك عن الكلام ومنه قول الراجز يخاطب جملا له:
إنك لا تشكو إلى مصمّت ... فاصبر على الحمل الثقيل أو مت
ونحو هذا المثل (هان على الأملس ما لاقى الدّبر) . وأما قوله (شغلت شعابي جدواي) فالمراد به أنه ليس يفضل عني ما أصرفه إلى غيري والشعاب هي النواحي واحدها شعب. وقوله (كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع) معناه أن المجهود يقنع بما يجد والوقع أن تصيب الحجارة القدم فتوهنها فأما البعير الموقع فهو الذي يكثر آثار الدّبر بظهره.