أبي مرّة [1] ، حتّى عكفت [2] على الخندريس [3] ، في يوم الخميس، وبتّ صريع الصّهباء، في اللّيلة الغرّاء [4] . وها أنا بادي الكآبة [5] ، لرفض الإنابة [6] ، نامي النّدامة [7] ، لوصل المدامة [8] . شديد الإشفاق [9] ، من نقض الميثاق [10] ، معترف بالإسراف [11] ، في عبّ السّلاف [12] .
فيا قوم هل كفّارة تعرفونها ... تباعد من ذنبي وتدني إلى ربّي
قال أبو زيد: فلمّا حلّ أنشوطة نفثه [13] ، وقضى الوطر [14] من اشتكاء بثّه [15]
ناجتني [16] نفسي: يا أبا زيد، هذه نهزة [17] صيد، فشمّر عن يد [18] وأيد [19] .
فانتهضت [20] من مجثمي [21] انتهاض الشّهم [22] ، وانخرطت [23] من الصّفّ انخراط السّهم، وقلت:
(1) كنية إبليس.
(2) لزمت.
(3) من أسماء الخمر كالصهباء في قوله بت صريع الصهباء والصريع الملقى على الأرض إذ السكران كذلك.
(4) أي البيضاء وهي ليلة الجمعة وسميت غراء لما فيها من الفضل.
(5) أي ظاهر الحزن.
(6) أي لترك الرجوع.
(7) زائدها.
(8) هي الخمر.
(9) الخوف.
(10) العهد.
(11) أي الإكثار.
(12) العب أن تشرب مرة بلا تنفس وقيل إن تشرب بغير مص وفي الحديث مصوا الماء ولا تعبوه عبّا والسلاف هو الخمر.
(13) الأنشوطة هي العقدة الغير المحكمة العقد وأصل النفث البصاق بدون ريق وأراد به هنا الكلام والمعنى أنه لما حل عقدة كلامه.
(14) الغرض.
(15) البث أشد الحزن.
(16) حدثتني.
(17) فرصة.
(18) يقال شمر عن يده إذا جدّ في الأمر.
(19) أي قوّة ومنه {وَالسَّمََاءَ بَنَيْنََاهََا بِأَيْدٍ} .
(20) أي نهضت وقمت.
(21) أي محل جثومي أي قعودي.
(22) الذكي الحديد الفؤاد.
(23) خرجت مسرعا.