والبلاء الّذي به ... شمل أنسي تبدّدا [1]
إستباء ابنتي [2] الّتي ... أسروها لتفتدى [3]
فاستبن [4] محنتي [5] ومدّ ... إلى نصرتي يدا [6]
وأجرني من الزّما ... ن فقد جار واعتدى
وأعنّي على فكا ... ك ابنتي من يد العدى
فبذا [7] تنمحي المآ ... ثم [8] عمّن تمرّدا [9]
وبه تقبل الإنا ... بة [10] ممّن تزهّدا [11]
وهو كفّارة لمن ... زاغ من بعد ما اهتدى [12]
ولئن قمت منشدا ... فلقد فهت [13] مرشدا [14]
فاقبل النّصح والهدا ... ية واشكر لمن هدى
واسمح الآن بالّذي ... يتسنّى [15] لتحمدا
(1) تفرق.
(2) أي سبيها وأخذها أسيرة في أيديهم.
(3) أي لأجل أن تفدى.
(4) أي فاستكشف وتحقق.
(5) أي بليتي.
(6) أي مد يدك إلى نصرتي أي كن مساعدا لي فيما قصدتك به.
(7) فبنصر من تظلم وإجارة من جار عليه الزمان والإعانة على فك الأسير.
(8) جمع مأثم بمعنى الإثم.
(9) أي صار مريدا عاريا عن الخير.
(10) الرجوع.
(11) ترك زخارف الدنيا.
(12) ذكر الفنجديهي أن ابن قطري كان قاضيا بالمزار وهي بلدة بقرب البصرة وكان قد تاب من الشرب ثم نقض التوبة وعاد يشرب ثم بعد المعاودة حضر مسجد بني حرام بالبصرة وتاب ورجع إلى الله بصدق نية وسأل عن كفارة ذنبه وكان في المسجد رجل يزعم أنه من أهل سروج وله بنت مأسورة في أيدي الروم فقال لابن قطري كفارة ذنبك أن تتصدق عليّ بشيء أفكها به فأعطاه عشرة دنانير فلما أخذها منه دخل الحانة فلم يزل يشرب الخمر حتى فرغت فبلغ ذلك ابن قطري فندم على ما أعطاه وساءه وأحزنه فأنشأ الحريري هذه المقامة في ذلك فقيل له هي أحسن من مقامات البديع فأنشأ أربعين مقامة ثم استزادوه فكملها خمسين مقامة.
(13) نطقت.
(14) أي هاديا.
(15) يتسهل.