أبي عقبة [1] ، ونشاط أبي وثّاب [2] ، ومكر أبي الحصين [3] ، وصبر أبي أيّوب [4] ، وتلطّف أبي غزوان [5] ، وتلوّن أبي براقش [6] ، وحيلة قصير [7] ، ودهاء عمرو، ولطف الشّعبيّ، واحتمال الأحنف، وفطنة إياس، ومجانة أبي نواس، وطمع أشعب، وعارضة أبي العيناء. واخلب [8] بصوغ اللّسان [9] ، واخدع بسحر البيان [10] ، وارتد السّوق قبل الجلب [11] ، وامتر [12] الضّرع قبل الحلب. وسائل الرّكبان قبل المنتجع [13] ، ودمّث لجنبك قبل المضطجع [14] ، واشحذ بصيرتك [15]
للعيافة [16] وأنعم نظرك [17] للقيافة [18] . فإنّ من صدق توسّمه، طال تبسّمه [19] ومن
(1) كنية الخنزير وقيل لبزرجمهر بم بلغت ما بلغت قال ببكور كبكور الغراب وحرص كحرص الخنزير وصبر كصبر الحمار وقيل إن هذه الكنية لخنزير البحر وهو دابة أكبر من الكلب من دواب الماء يأكل الآدمي.
(2) كنية الظبي.
(3) كنية الثعلب وقد اشتهر بالمكر.
(4) كنية الجمل ويقال له ذو ضاغط أيضا قال:
أصبر من ذي ضاغط معرّك ... القى بواني زوره للمبرك
لأنه لا يوجد أصبر منه على مشاق الحمل والأسفار.
(5) كنية الهر ومن تلطفه أنه عاشر الناس وصار من جملتهم.
(6) كنية طائر يشبه القنقذ أعلى ريشه أغبر وأوسطه أحمر وأسفله أسود إذا نفش ريشه تلوّن.
(7) من هنا إلى قوله أبي العيناء لا يوجد في بعض النسخ وهي كنى رجال مشهورين بتلك الصفات المذكورة ولكل منهم أخبار مشهورة وتقدم ذكر أطراف منها في المقامة التبريزية وغيرها.
(8) أي اخدع.
(9) كناية عن تنميق الكلام وتحسينه.
(10) الفصاحة.
(11) الجلب ما يجلب للبيع في الأسواق وراد السوق وارتادها اختبرها كأنه يقول اختبر الأسعار قبل شراء البضاعة ومثله في المعنى قوله دمث لجنبك قبل النوم مضطجعا.
(12) أمر من الامتراء وهو كالمري مسح الحالب الضرع لتدر.
(13) يعني إذا أردت الا تحال إلى نجعة وهي محل الكلأ والمرعى فتساءل عنها مع الركبان الذين يسافرون إلى المنتجعات قبل أن تذهب إليها.
(14) أي مهد ووطىء لجنبك قبل أن ترقد.
(15) أي حدد عقلك وفهمك.
(16) هي زجر الطير للفأل.
(17) أي أمعنه وأحسن التأمل.
(18) مصدر قاف والقائف هو الذي يعرف الآثار ويلحق الأبناء بالآباء.
(19) يعني أن من كان كلما توسم أمرا وتفرس فيه جاء على وفق ما توسم لشدة فطنته كان دائم التبسم إذ هو يكون دائما على حذر مما يكره ظافرا بمقصوده.