بالرّبط، وشب [1] البذل [2] بالضّبط [3] ، ولا تجعل يدك مغلولة [4] إلى عنقك، ولا تبسطها كلّ البسط [5] . ومتى نبا [6] بك بلد، أو نابك فيه كمد [7] ، فبتّ [8]
منه أملك، واسرح منه جملك، فخير البلاد ما جمّلك [9] ، ولا تستثقلنّ الرّحلة [10] ، ولا تكرهنّ النّقلة [11] ، فإنّ أعلام شريعتنا [12] ، وأشياخ عشيرتنا، أجمعوا على أنّ الحركة بركة [13] ، والطّراوة [14] سفتجة [15] . وزروا [16] على من زعم أنّ الغربة كربة، والنّقلة مثلة [17] . وقالوا: هي تعلّة [18] . من اقتنع بالرّذيلة [19] ، ورضي بالحشف [20] وسوء الكيلة. وإذا أزمعت [21] على الاغتراب [22] ، وأعددت له العصا والجراب، فتخيّر الرّفيق المسعد [23] ، من قبل أن تصعد [24] . فإنّ الجار،
(1) أي اخلط.
(2) العطاء الذي تبذله أي تخرجه من حرزك.
(3) أي بالحبس قال أبو حاتم الداري دخلت مع أبي مدينة بالشام فرأيت في بعض طرقها رجلا يلعب بحية ويقول من يعطيني درهما وأنا أبتلع هذه الحية فقال لي والدي يا بنيّ اضبط دراهمك فمن أجلها تبتلع الحيات.
(4) مغلول اليد كناية عن البخيل.
(5) أي لا تكون مفرطا في الجود.
(6) أي جفا.
(7) حزن مكتوم.
(8) أي اقطع.
(9) وفي نسخة ما حملك أي وما وفى بمعاشك.
(10) أي الارتحال.
(11) أي الانتقال.
(12) أي مشايخها.
(13) يحكى أنه كان مكتوبا على عصا ساسان الحركة بركة والتواني هلكة والكسل شؤم والأمل زاد العجزة وكلب طائف خير من أسد رابض ومن لم يحترف لم يعتلف.
(14) هي الغضاضة والنشاط.
(15) هي كلمة معربة كثر استعمالها حتى قيل الوجه الطري سفتجة أي أمارة على قضاء الحاجة ومعنى السفتجة ما أتاك بغير تكلف ولا مشقة وعند أهل العراق السفتجة أن يعطي الرجل صاحبه دراهم ثم يأخذها منه في بلد أخرى فكانت كالسفتجة.
(16) أي عابوا.
(17) أي عقوبة.
(18) أي تعلل.
(19) هي الخصلة الدنيئة.
(20) هو أردأ التمر في المثل أحشفا وسوء كيلة يضرب لمن يجمع بين خصلتين قبيحتين.
(21) أي عرمت.
(22) أي الغربة كالتغرب.
(23) أي المساعد المعين.
(24) أي تذهب في الأرض مستقبلا أرضا مرتفعة.