ما أنت أول سار غرّه قمر ... ورائد أعجبته خضرة الدمن
فاختر لنفسك غيري إنني رجل ... مثل المعيديّ فاسمع بي ولا ترني
فخجل الرجل منه، وانصرف. وكانت ولادة الحريري في سنة ست وأربعين
وأربعمائة. وتوفي سنة عشر. وقيل خمس أو ست عشرة وخمسمائة بالبصرة، في سكة بني حرام، وخلف ولدين. قال أبو منصور الجواليقي: أجازني المقامات نجم الدين عبد الله، وقاضي قضاة البصرة ضياء الدين عبيد الله عن أبيهما، منشئها ونسبته بالحرامي إلى هذه السكة. رحمه الله تعالى. وهي بفتح الحاء المهملة والراء، وبعد الألف ميم. وبنو حرام قبيلة من العرب، سكنوا في هذه السكة، فنسبت إليهم. والحريري نسبة إلى الحرير، وعمله أو بيعه. والمشان بفتح الميم والشين، وبعد الألف نون بليدة، بعد البصرة كثيرة النخل، موصوفة بشدة الوخم.
وكان أهل الحريري منها. ويقال: إنه كان له بها ثمانية عشر ألف نخلة، وإنه كان من ذوي اليسار. والوزير أنوشروان المذكور كان فاضلا نبيلا، جليل القدر. وله تاريخ لطيف، سماه صدور الصدور، وفتور زمان الفتور. انتهى من كتاب وفيات الاعيان وأنباء أبناء الزمان لابن خلكان.