قال الحارث بن همّام، فلمّا استعرضت [1] حلّة الأبيات [2] ، تقت [3] إلى معرفة ملحمها [4] ، وراقم علمها [5] . فناجاني الفكر بأنّ الوصلة إليه العجوز، وأفتاني [6] بأنّ حلوان المعرّف يجوز [7] . فرصدتها [8] وهي تستقري [9]
الصّفوف صفّا صفّا [10] ، وتستوكف [11] الأكفّ كفّا كفّا. وما إن ينجح [12] لها عناء [13] ، ولا يرشح على يدها إناء. فلمّا أكدى [14] استعطافها [15] ، وكدّها [16] مطافها [17] ، عاذت [18] بالاسترجاع [19] ، ومالت إلى إرجاع الرّقاع [20] . وأنساها الشّيطان ذكر رقعتي، فلم تعج [21] إلى بقعتي [22] : وآبت [23] إلى الشّيخ باكية للحرمان، شاكية تحامل الزّمان [24] . فقال: إنّا لله، وأفوّض أمري إلى الله. ولا حول ولا قوّة إلّا بالله. ثمّ أنشد:
(1) أي عرضتها عليّ وقرأتها.
(2) الحلة واحدة الحلل وهي برود اليمن فاستعارها للأبيات.
(3) أي اشتقت.
(4) أي ناظمها والملحم في الأصل الناسج.
(5) أي ناقش خطها.
(6) أي أجابني وأعلمني.
(7) الحلوان في الأصل ما يعطى للكاهن وقد نهى عنه النبي عليه السلام وأما حلوان المعرف فجائز.
(8) أي رقبتها وانتظرتها.
(9) أي تتبع.
(10) أي صفا بعد صف.
(11) أي تطلب الوكف وهو ما يسيل سيلا خفيفا وهو كناية عن قليل العطاء.
(12) أي ينقضي يقال نجحت الحاجة إذا انقضت.
(13) بالفتح أي تعب وكد.
(14) أي خاب وانقطع.
(15) أي طلبها العاطفة وهي الرحمة.
(16) أي أتعبها.
(17) أي طوافها.
(18) أي تعوّذت ولجأت.
(19) وهو قول إنا لله وإنا إليه راجعون.
(20) أي إعادتها وردها إلى الشيخ.
(21) أي فلم تمل ولم ترجع.
(22) أي مكاني.
(23) رجعت.
(24) أي جوره يقال تحامل علي فلان أي جار ولم يعدل.