وكم من طالب حكم باسم الإسلام وهو لا يعرف مذاهب الإسلاميين في الفروع والأصول، فلو حكم لكان وبالا على إخوانه في المعتقد، يفضلون عليه حكم كافر عادل! ولقد رأيت ناسا يتحدثون عن إقامة الدولة الإسلامية لا يعرفون إلا أن الشورى لا تلزم حاكما، وأن الزكاة لا تجب إلا في أربعة أنواع من الزروع والثمار، وأن وجود هيئات معارضة حرام، وأن الكلام في حقوق الإنسان بدعة .. إلخ، فهل يصلح هؤلاء لشىء؟! إننى أقوم بالعمل أحيانا، ثم أراجع دوافعه في نفسى، فأشعر أنى لم أكن فيه مخلصا كما ينبغى! غلبنى حب الدنيا أو الاعتداد بالنفس، فأحس الألم والندم، وأرى أنى - بهذا الخلط - لا أصلح لولاية الناس، وجعل كلمة الله هى العليا .. ذلك أن الله عندما يُهلك الظلمة لا يستخلف بعدهم ظلمة مثلهم، إنما يستخلف مسلمين عُدولًا صالحين، قال تعالى موضحا سبيل من يؤيدهم من خلقه: (وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون * وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد) هناك نصاب من الكمال النفسى والعقلى لابد من تحصيله لمن يريد خدمة الدين، وإقامة دولة باسمه، واكتمال هذا النصاب لا يتم بغتة، وإنما يتكون مع سياسة النَّفَس الطويل .. ومعاذ الله أن أتهم غيرى بسوء النية، ولكننى أريد تحصين نهضتنا من العلل التى لا تبلغ القصد، ولا تحقق الهدف .. من أسباب التطرف الدينى للتدين المنحرف أسباب نفسية، وأخرى علمية، تظهر في أقوال المرء وأفعاله، وتلحظ فيما يصدره من أحكام على الأشخاص والأشياء! وتتفاوت هذه الأسباب قوة وضعفا، وقلة وكثرة، ولكنها على أية حال ذات أثر عميق في تحديد المواقف والاتجاهات .. ! ص _085