1.من فوائد الآية أن الجنة التي أُسكنها آدم أولًا كانت عالية؛ لقوله تعالى: {اهبطوا} ؛ والهبوط لا يكون إلا من أعلى.
2.ومنها: إثبات كلام الله؛ لقوله تعالى: (قلنا) .
3.منها: أنه بصوت مسموع، وحروف مرتبة؛ لقوله تعالى: {اهبطوا منها جميعًا} ؛ فلولا أنهم سمعوا ذلك ما صح توجيه الأمر إليهم.
4.ومنها: أن التوكيد في الأسلوب العربي فصيح، ومن البلاغة؛ لقوله تعالى: {جميعًا} ؛ وهو توكيد معنوي: لأنه حال من حيث الإعراب؛ لأن الشيء إذا كان هامًا فينبغي أن يؤكد؛ فتقول للرجل إذا أردت أن تحثه على الشيء:"يا فلان عجل عجل عجل"ثلاث مرات؛ والمقصود التوكيد، والحث.
5.ومنها: أن الهدى من عند الله؛ لقوله تعالى: (فإما يأتينكم مني هدًى) فإن قال قائل:"إنْ"في قوله تعالى: {فإما} لا تدل على الوقوع؛ لأنها ليست كـ"إذا"؟
قلنا: نعم، هي لا تدل على الوقوع، لكنها لا تنافيه؛ والواقع يدل على الوقوع. أنه ما من أمة إلا خلا فيها نذير؛ وممكن أن نقول: في هذه الصيغة. {فإما يأتينكم} . ما يدل على الوقوع؛ وهو توكيد الفعل. ويتفرع على هذه الفائدة: أنك لا تسأل الهدى إلا من الله عزّ وجلّ؛ لأنه هو الذي يأتي به.
6.ومن فوائد الآية: أن من اتبع هدى الله فإنه آمن من بين يديه، ومن خلفه؛ لقوله تعالى: (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)
7.ومنها: أنه لا يتعبد لله إلا بما شرع؛ لقوله تعالى: (فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)
8.ومنها: أن من تعبد لله بغير ما شرع فهو على غير هدى؛ فيكون ضالًا كما شهدت بذلك السنة؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة يقول:"وشر الأمور محدثاتها؛ وكل محدثة بدعة؛ وكل بدعة ضلالة (1) ."
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:39)
الفوائد:
1.من فوائد الآية: أن الذين جمعوا بين هذين الوصفين. الكفر، والتكذيب. هم أصحاب النار مخلدون فيها أبدًا. كما سبق؛ فإن اتصفوا بأحدهما فقد دل الدليل على أن المكذب خالد في النار؛ وأما الكافر فمن كان كفره مخرجًا عن الملة فهو خالد في النار؛ ومن كان كفره لا يخرج من الملة فإنه غير مخلد في النار.
2.ومنها: أن الله تعالى قد بين الحق بالآية التي تقطع الحجة، وتبين المحجة.
3.ومنها: انحطاط رتبة من اتصفوا بهذين الوصفين. الكفر، والتكذيب.
4.ومنها: إثبات النار؛ وقد ثبت بالدليل القطعي أنها موجودة الآن، كما في قوله تعالى: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} (آل عمران: 131)
(وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) (البقرة:41)
الفوائد:
1.من فوائد الآية: أنه يجب على بني إسرائيل أن يؤمنوا بالقرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم؛ لقوله تعالى: (وآمنوا بما أنزلت مصدقًا لما معكم)
2.ومنها: أن الكافر مخاطب بالإسلام؛ وهذا مجمع عليه، لكن هل يخاطب بفروع الإسلام؟ الجواب: فيه تفصيل؛ إن أردت بالمخاطبة أنه مأمور أن يفعلها فلا؛ لأنه لا بد أن يُسلم أولًا، ثم يفعلها ثانيًا؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل:"فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؛ فإن هم أطاعوا لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة" (1) .
إذًا هم لا يخاطبون بالفعل. يعني لا يقال: افعلوا.؛ فلا نقول للكافر: تعال صلِّ؛ بل نأمره أولًا بالإسلام؛ وإن أردت بالمخاطبة أنهم يعاقبون عليها إذا ماتوا على الكفر فهذا صحيح؛ ولهذا يقال للمجرمين: {ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين} [المدثر: 72. 47] يعني هذا دأبهم حتى ماتوا؛ ووجه الدلالة من الآية أنه لولا أنهم كانوا مخاطبين بالفروع لكان قولهم: {لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين} [المدثر: 43. 44] عبثًا لا فائدة منه، ولا تأثير له.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)