فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21198 من 67893

الأولى: أن مجيئها على هذا الحال كان لإرادة التزويج من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم, ومن ثم فلها حينئذٍ أن تكشف وجهها ليراها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي جاءت لتهب نفسها له, وقد قال الحافظ ابن حجر (فتح 9/ 210) : وفيه (أي في الحديث) جواز تأمل محاسن المرأة لإرادة تزويجها وإن لم تتقدم الرغبة في تزويجها ولا وقعت خطبتها.

الثانية: أن ذلك محتمل أنه قبل الحجاب.

الثالثة: أن ذلك خاص برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم, وقد قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- (فتح الباري 9/ 210) : ... والذي تحرر عندنا أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا يحرم عليه النظر إلى النساء الأجنبيات بخلاف غيره.

دليل المبيحين الخامس حديث عائشة -رضي الله عنها- في شهود الصحابيات الفجر أخرجه البخاري (فتح 2/ 54) , ومسلم (حديث 645) :

من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغَلَس) (34) صحيح

(34) نذكر هاهنا أقوال أهل العلم في معنى هذا الحديث: قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- (2/ 55) قال الداودي: معناه لا يعرفن أنساء أم رجال أي: لا يظهر للرائي إلا الأشباح خاصة, وقيل: لا يعرف أعيانهن فلا يفرق بين خديجة وزينب, وضعفه النووي بأن المتلفعة في النهار لا تعرف عينها فلا يبقى في الكلام فائدة, وتعقب بأن المعرفة إنما تتعلق بالأعيان فلو كان المراد الأول لعبر بنفي العلم, وما ذكره من أن المتلفعة بالنهار لا تعرف عينها فيه نظر؛ لأن لكل امرأة هيئة غير هيئة الأخرى في الغالب ولو كان بدنها مغطى , وقال الباجي: هذا يدل عل أنهن كن سافرات إذ لو كن منتقبات لمنع تغطية الوجه من معرفتهن لا الغلس قلت (القائل هو الحافظ ابن حجر) : وفيه ما فيه؛ لأنه مبني على الاشتباه الذي أشار إليه النووي, وأما إذا قلنا: إن لكل واحدة منهن هيئة غالبًا فلا يلزم ما ذكر. انتهي كلام الحافظ -رحمه الله-. فعمد الشيخ ناصر -رحمه الله- إلى أضعف الأقوال في تفسير: (لا يعرفهن أحد من الغلس) ألا وهو قول الباجي, وقد تعقبه الحافظ كما رأيت, ثم قال الشيخ ناصر -رحمه الله- في حاشية كتابه .. ثم وجدت رواية صريحة في ذلك بلفظ (وما يعرف بعضنا وجوه بعض) رواه أبو يعلى في مسنده (ق 214/ 2) بسند صحيح عنها. انتهي.

قلت: الرواية المشار إليها عند أبي يعلى في الطبعة التي بين أيدينا (جـ 7/ 466) فهذا اللفظ - على فرض صحته- ليس فيه دليل على كشف الوجه؛ إذ إن لفظه - كرواية مستقلة (وما يعرف بعضنا وجوه بعض) فهذا ليس فيه دليل على كشف الوجه بل إلى تغطية الوجه أقرب هذا شيء, والشيء الآخر: أننا لا نقول: أنه لا يجوز للمرأة أن تري وجه المرأة ولكن الكلام في حق الرجال, والشيء الثالث: هو أنه ليس في الحديث ما يفيد أن ذلك بعد الحجاب. والله أعلم. دليل المبيحين السادس حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أخرجه مسلم (5/ 801) :

من حديث فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- بعد أن تأيمت وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لها: (( انتقلي إلى أم شريك ) ), -وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضيفان- فقلت (أي: فاطمة) سأفعل فقال: (( لا تفعلي إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان فإني أكره أن يسقط عنك خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين, ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم(الأعمى) .. )). الحديث (35) صحيح

(35) قال الشيخ ناصر -رحمه الله-: ووجه دلالة الحديث على أن الوجه ليس بعورة ظاهر؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقر ابنة قيس على أن يراها الرجال وعليها الخمار -وهو غطاء الرأس- فدل هذا على أن الوجه منها ليس بالواجب ستره كما يجب ستر رأسها, ولكنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم خشي عليها أن يسقط الخمار عنها فيظهر منها ما هو محرم بالنص فأمرها عليه السلام بما هو الأحوط لها وهو: الانتقال إلى دار ابن أم مكتوم الأعمى. انتهي.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت