فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5246 من 67893

(1) انظر: الشفا 2/ 886.

(2) انظر المفهم 4/ 559.

(3) انظر شرح صحيح مسلم 11/ 93.

(4) انظر فتح الباري 8/ 133.

يستحيل أن يكون قولهم (أهجر) ، لشك عرض لهم في صحة قوله، زمن مرضه، وإنما كان ذلك من بعضهم على وجه الإنكار على من توقف في إحضار الكتف والدواة، وتلكأ عنه، فكأنه يقول لمن توقف: كيف تتوقف أتظن أنه قال: هذيانا، فدع التوقف وقرب الكتف، فإنه إنما يقول الحق لا الهجر، وهذا أحسن ما يحمل عليه». (1)

قلت: وهذا يدل على اتفاق الصحابة على استحالة الهجر على الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث إن قائليها أوردوها على سبيل الإنكار الملزم، الذي لا يشك فيه المخالف، وبه تبطل دعوى الرافضي من أصلها.

الوجه الثاني: أنه على فرض صحة رواية (هجر) من غير استفهام، فلا مطعن فيها على قائلها، لأن الهجر في اللغة يأتي على قسمين: قسم لا نزاع في عروضه للأنبياء، وهو عدم تبيين الكلام لبحّة الصوت، وغلبة اليبس بالحرارة على اللسان، كما في الحميات الحارة، وقسم آخر: وهو جريان الكلام غير المنتظم، أو المخالف للمقصود على اللسان لعارض بسبب الحميات المحرقة في الأكثر.

وهذا القسم محل اختلاف بين العلماء في عروضه للأنبياء، فلعل القائل هنا أراد القسم الأول، وهو أنا لم نفهم كلامه بسبب ضعف ناطقته، ويدل على هذا قوله بعد ذلك (استفهموه) (2)

الوجه الثالث: أنه يحتمل أن تكون هذه اللفظة صدرت عن قائلهاعن دَهَشٍ وحَيْرةٍ أصابته في ذلك المقام العظيم، والمصاب الجسيم، كما قد أصاب عمر وغيره عند موت النبي صلى الله عليه وسلم قاله القرطبي. (3)

قلت: وعلى هذا فقائلها معذور أيًا كان معناها، فإن الرجل يعذر بإغلاق الفكر والعقل، إما لشدة فرح أو حزن، كما في قصة الرجل الذي فقد دابته ثم وجدها بعد يأس فقال: (اللهم أنت عبدي، وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح) .4)

الوجه الرابع: أن هذه اللفظة صدرت بحضور رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبار أصحابه، فلم ينكروا على قائلها، ولم يؤثموه، فدل على أنه معذور على كل حال، ولا ينكر عليه بعد ذلك إلا مفتون في الدين، زائغ عن الحق والهدى، كما هو حال هذا المسكين المعرض نفسه لما لا يطيق.

وأما ما ادعاه من معارضة عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (عندكم كتاب الله، حسبنا كتاب الله) وأنه لم يمتثل أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أراد من كتابة الكتاب:فالرد عليه:

أنه ليس في قول عمر هذا، أي اعتراض على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم امتثال أمره كما توهم هذا الرافضي، وبيان هذا من عدة وجوه:

(1) انظر: المفهم 4/ 559.

(2) انظر: مختصر التحفة الإثني عشرية ص250.

(3) المفهم 4/ 560.

(4) أخرجه مسلم من حديث أنس - رضي الله عنه - (كتاب التوبة، باب الحض على التوبة ... ) 4/ 2104، ح2747.

الوجه الأول: أنه ظهر لعمر - رضي الله عنه - ومن كان على رأيه من الصحابة، أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بكتابة الكتاب ليس على الوجوب، وأنه من باب الارشاد إلى الأصلح، وقد نبه على هذا القاضي عياض، والقرطبي، والنووي، وابن حجر. (1)

ثم إنه قد ثبت بعد هذا صحة اجتهاد عمر - رضي الله عنه - وذلك بترك الرسول صلى الله عليه وسلم كتابة الكتاب، ولو كان واجبًا لم يتركه لاختلافهم، لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف. ولهذا عد هذا من موافقات عمر- رضي الله عنه -. (2)

الوجه الثاني: أن قول عمر - رضي الله عنه: (حسبنا كتاب الله) رد على من نازعه لا على أمر النبي صلى الله عليه وسلم (3) وهذا ظاهر من قوله: (عندكم كتاب الله) فإن المخاطب جمع وهم المخالفون لعمر - رضي الله عنه - في رأيه.

(1) انظر: الشفا 2/ 887، والمفهم 2/ 559، وشرح صحيح مسلم 11/ 91، وفتح الباري 1/ 209.

(2) انظر: فتح الباري لابن حجر 1/ 209.

(3) نص عليه النووي في شرح صحيح مسلم 11/ 93.

الوجه الثالث: أن عمر - رضي الله عنه - كان بعيد النظر، ثاقب البصيرة، سديد الرأي، وقد رأى أن الأولى ترك كتابة الكتاب -بعد أن تقرر عنده أن الأمر به ليس على الوجوب- وذلك لمصلحة شرعية راجحة للعلماء في توجيهها أقوال.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت