المنتخل من أعلى سنام الفخر الأصيل وذروته وعلى شريف ذريته الطاهرة وأفنان فنون درجته الفاخرة وجميع أهل بيته المعظم وعترته
أما بعد فإن الله سبحانه عز وجل قد أختار لرسوله صلى الله عليه وسلم أصحابا فجعلهم خير الأنام واصطفى من أصحابه جملة العشرة الكرام فرضيهم لعشرته وموالاته وفضلهم بالانضام مدة حياته وأنعم عليهم بما أولاهم من أصناف موجبات كرمه وأسعدهم بما سلف في سابق قدم وأشقى قوما بارتكاب أهويتهم في ا لخوض في أمرهم فيما لا يعنيهم واجترائهم على الإقدام على التنقص بهم بما ليس فيهم حتى لقد فسقوا بظنهم على من علم تعديله وغضبوا بجهلهم على من رضي الله عنهم ورسوله فجعلوهم غرضا لبهتانهم العظيم وزويهم وقد مدحتهم آيات القرآن الكريم قال الله الملك الجليل محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوهم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل
أتراهم خرجوا من هذا الوصف أو خرج عنهم أو اختص به النائي دون القريب والجليس منهم أم هل يمكن منهم أن يدعي أن العشرة لم يشتدوا على الكفار وينصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يقال إن واحد منهم لم يكن معه فغير مسلم وإن أريد معيه الإسلام والإيمان فهم إليهما من أول مجيب أو معية الالتفات والاحتفاف فلهم منها أوفر نصيب أو يقال بأنهم