والنعمان بن شريك وكان مفروق قد غلبهم جمالا ولسانا وكان له غديرتان تسقطان على تربته وكان أدنى القوم مجلسا فقال أبو بكر العدد فيكم فقال مفروق إنا نزيد على ألف ولن تغلب ألف من قلة فقال أبو بكر وكيف المنعة فيكم فقال مفروق علينا الجهد ولكل قوم حد فقال ابو بكر فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم قال مفروق إنا لأشد ما نكون غضبا حين نلقى وأشد ما نكون لقاء حين نغضب وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد والسلاح على اللقاح والنصر من عند الله تعالى يديلنا مرة ويديل علينا أخرى لعلك اخو قريش قال ابو بكر قد بلغكم انه رسول الله صلى الله عليه وسلم الا هو ذا فقال مفروق بلغنا أنه يذكر ذلك فإلام تدعو يا أخا قريش فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وقام أبو بكر يظله بثوبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وإلى أن تؤووني وتنصروني فإن قريشا قد ظاهرت على أمر الله وكذبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغني الحميد فقال مفروق بن عمرو إلام تدعونا يا أخا قريش ( فوالله ) ما سمعت كلاما أحسن من هذا فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } إلى { فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } فقال مفروق إلى ما تدعونا يا أخا قريش قال فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون } فقال مفروق دعوت ( والله ) يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك وكأنه أحب أن يشركه في الكلام هانئ بن قبيصة