فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 609

أذهب في جهة إلا وأنت خليفتي لأنك مني بمنزلة هارون من موسى لمكان قربك مني وأخذك عني لكن قد يكون شخوصك معي في وقت أنفع لي من استخلافك أو يكون الحال يقتضي أن المصلحة في استخلاف غيرك فيتخلف حكم الاستخلاف عن مقتضيه لمعارض أقوى منه يقتضي خلافه وليس في شيء من ذلك كله ما يدل على أنه الخليفة من بعد موته صلى الله عليه وسلم

وأما الحديث الثاني فقوله فيه فتعين أحد معنيين إما الناصر وإما الولي بمعنى المتولي فيقول بموجبه لا بالتقدير الذي قدروه والمعنى الذي نزلوه عليه بل يكون التقدير على معنى الناصر من كنت ناصره فعلي ناصره لأن عليا جلا من الكروب في الحرب ما لم يجلها غيره وفتح الله على يديه في زمنه صلى الله عليه وسلم ما لم يفتح على يد غيره وشهرة ذلك تغني عن الاستدلال عليه والتطويل فيه

وإذا كان بهذه المثابة كان ناصرا من كان النبي صلى الله عليه وسلم ناصره لما أشاد الله تعالى به من دعائم الإسلام المثبتة له منه في عنق الخاص والعام بنصرة المسلمين وإشادته منار الدين أو يكون المعنى من كنت ناصره فعلي ناصره وإن كان ذلك واجبا على كل أحد من الصحابة بل من الأمة لكن أثبت بذلك لعلي نوع اختصاص لأنه أقربهم إليه وأولاهم بالانتصار لمن نصره وهذا أولى من حمل الناصر على المعنى الذي ذكروه لما يستلزم ذلك من المفسدة العظيمة والوصمة الفظيعة والثلمة المتفاقمة في جلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار على ما سنقرره في الجواب عن الحديث الثالث مما يدل على أنه لا يجوز حمله على معنى الاستخلاف بعده

وأما على معنى المتولي فيكون التقدير فعلي وليه ومتولي أمره بعدي فلا يصح ذلك إذ الإجماع منعقد على أنه لم يرد ذلك في الحالة الراهنة فيكون كالحديث الثالث وسيأتي الكلام عنه مستوفي إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت