فهرس الكتاب
أذهب في جهة إلا وأنت خليفتي لأنك مني بمنزلة هارون من موسى لمكان قربك مني وأخذك عني لكن قد يكون شخوصك معي في وقت أنفع لي من استخلافك أو يكون الحال يقتضي أن المصلحة في استخلاف غيرك فيتخلف حكم الاستخلاف عن مقتضيه لمعارض أقوى منه يقتضي خلافه وليس في شيء من ذلك كله ما يدل على أنه الخليفة من بعد موته صلى الله عليه وسلم
وأما الحديث الثاني فقوله فيه فتعين أحد معنيين إما الناصر وإما الولي بمعنى المتولي فيقول بموجبه لا بالتقدير الذي قدروه والمعنى الذي نزلوه عليه بل يكون التقدير على معنى الناصر من كنت ناصره فعلي ناصره لأن عليا جلا من الكروب في الحرب ما لم يجلها غيره وفتح الله على يديه في زمنه صلى الله عليه وسلم ما لم يفتح على يد غيره وشهرة ذلك تغني عن الاستدلال عليه والتطويل فيه
وإذا كان بهذه المثابة كان ناصرا من كان النبي صلى الله عليه وسلم ناصره لما أشاد الله تعالى به من دعائم الإسلام المثبتة له منه في عنق الخاص والعام بنصرة المسلمين وإشادته منار الدين أو يكون المعنى من كنت ناصره فعلي ناصره وإن كان ذلك واجبا على كل أحد من الصحابة بل من الأمة لكن أثبت بذلك لعلي نوع اختصاص لأنه أقربهم إليه وأولاهم بالانتصار لمن نصره وهذا أولى من حمل الناصر على المعنى الذي ذكروه لما يستلزم ذلك من المفسدة العظيمة والوصمة الفظيعة والثلمة المتفاقمة في جلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار على ما سنقرره في الجواب عن الحديث الثالث مما يدل على أنه لا يجوز حمله على معنى الاستخلاف بعده
وأما على معنى المتولي فيكون التقدير فعلي وليه ومتولي أمره بعدي فلا يصح ذلك إذ الإجماع منعقد على أنه لم يرد ذلك في الحالة الراهنة فيكون كالحديث الثالث وسيأتي الكلام عنه مستوفي إن شاء الله تعالى