فانطلق أبو بكر حتى دخل على علي وقد جمع بني هاشم عنده فقام علي فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال اما بعد فإنه لم يمنعنا أن نبايعك يا أبا بكر إنكار لفضيلتك ولا نفاسة عليك بخير ساقه الله إليك ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا الأمر حقا فاستبددتم به علينا ثم ذكر قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل علي يذكر ذلك حتى بكى أبو بكر فلما صمت علي تشهد أبو بكر فحمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد فوالله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصلهم من قرابتي وإني والله ما آلو بكم في هذه الأموال التي كانت بيني وبينكم على الخير
ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال وإني والله لا أذكر صنعه فيه إلا صنعته إن شاء الله تعالى ثم قال علي موعدك العشية للبيعة فلما صلى أبو بكر الظهر أقبل على الناس ثم عذر عليا ببعض ما اعتذر به ثم قام علي فعظم من حق أبي بكر فذكر فضيلته وسابقته ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه وأقبل الناس إلى علي فقالوا أصبت وأحسنت حديث صحيح متفق عليه وخرج أبو الحسن علي بن محمد القرشي في كتاب الردة والفتوح أن بيعته كانت بعد وفاة فاطمة بخمسة وسبعين يوما
( شرح ) استبددتم علينا أي انفردتم به دوننا ويقال استبد فلان بكذا أي انفرد به آلوا أقصر وفلان لا يألوك نصحا فهو آل والمرأة آلية والجمع