فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 609

عتاب على الصورة الظاهرة بين العامة فربما وقع اعتراض من محق أو تعرض من ذي غرض فيكثر اللغط وترتفع الأصوات فلا يتوفر على إبداء العذر ولذلك قال ائتنا وحدك دفعا للتشاجر المتوقع بحسب الإمكان وكان على ثقة من الخلوة في بيته دون مكان آخر فلذلك أرسل إليه ليأتيه فيه ثم اعتذر إليه بما اعتذر ومن اعتقد خلاف ذلك فقد حاد عن الحق وجنح إلى الباطل بل اقتحمه

فإن قيل الحديث الأول من هذا الذكر يدل على أن التخلف كان بسبب الألية على أنه لا يرتدي رداء إلا إلى الصلاة حتى يجمع القرآن وظاهر تضاد ما تضمنه هذا الحديث من أن التخلف عن الواجب المتعين كان لما رآه من أن له حقا فكيف يجمع بينهما أم كيف يكون الحلف عذرا في التخلف عن الواجب المتعين والحنث لأجله واجب كنظيره من الحلف على الصلاة الواجبة قلنا هذا الحديث متفق على صحته فلا يعارضه الحديث الأول وإن صح الجميع فالجمع ممكن بأن يكون سبب امتناعه وتخلفه أولا عن البيعة ما ذكرناه ثم خطر له جمع القرآن وهو في مهلة النظر المتقدم ذكره فآلى تلك الألية ثم أرسل إليه أبو بكر ثم لقيه عمر او يكون الرسول عمر ووافى ذلك ظهور احقية أبي بكر عنده فأرسل إليه معتذرا في التخلف بتلك الألية مسلما منقادا طائعا يدل عليه اعتذاره ونفيه كراهية إمامته واقتضى نظره إذ ذاك أن هذا القدر كاف في الطواعية والانقياد والدخول فيما دخل فيه الجماعة فلم ير الحنث مع السعة خشية أن ينفك عزمه وينقسم نظره عند ملابسة الناس ومخالطتهم فأقام إظهار عذره مقام حضوره لا أنه رأى اليمين عذرا ولا انه بقي على ما كان عليه من رؤية أحقيته ثم لما تفرغ باله وانحل عقد يمينه وأمن ما يحذره من فوات ما تصدى له أرسل إلى أبي بكر أن إئتنا ليجمع بين الانقياد حالا ومقالا وينفي الظن الناشيء عن الصورة الظاهرة ويقطع مقال اهل الاهوية والا فقد كان الاول عنده كافيا فلما جاءه ابو بكر ابدى له العذر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت