عتاب على الصورة الظاهرة بين العامة فربما وقع اعتراض من محق أو تعرض من ذي غرض فيكثر اللغط وترتفع الأصوات فلا يتوفر على إبداء العذر ولذلك قال ائتنا وحدك دفعا للتشاجر المتوقع بحسب الإمكان وكان على ثقة من الخلوة في بيته دون مكان آخر فلذلك أرسل إليه ليأتيه فيه ثم اعتذر إليه بما اعتذر ومن اعتقد خلاف ذلك فقد حاد عن الحق وجنح إلى الباطل بل اقتحمه
فإن قيل الحديث الأول من هذا الذكر يدل على أن التخلف كان بسبب الألية على أنه لا يرتدي رداء إلا إلى الصلاة حتى يجمع القرآن وظاهر تضاد ما تضمنه هذا الحديث من أن التخلف عن الواجب المتعين كان لما رآه من أن له حقا فكيف يجمع بينهما أم كيف يكون الحلف عذرا في التخلف عن الواجب المتعين والحنث لأجله واجب كنظيره من الحلف على الصلاة الواجبة قلنا هذا الحديث متفق على صحته فلا يعارضه الحديث الأول وإن صح الجميع فالجمع ممكن بأن يكون سبب امتناعه وتخلفه أولا عن البيعة ما ذكرناه ثم خطر له جمع القرآن وهو في مهلة النظر المتقدم ذكره فآلى تلك الألية ثم أرسل إليه أبو بكر ثم لقيه عمر او يكون الرسول عمر ووافى ذلك ظهور احقية أبي بكر عنده فأرسل إليه معتذرا في التخلف بتلك الألية مسلما منقادا طائعا يدل عليه اعتذاره ونفيه كراهية إمامته واقتضى نظره إذ ذاك أن هذا القدر كاف في الطواعية والانقياد والدخول فيما دخل فيه الجماعة فلم ير الحنث مع السعة خشية أن ينفك عزمه وينقسم نظره عند ملابسة الناس ومخالطتهم فأقام إظهار عذره مقام حضوره لا أنه رأى اليمين عذرا ولا انه بقي على ما كان عليه من رؤية أحقيته ثم لما تفرغ باله وانحل عقد يمينه وأمن ما يحذره من فوات ما تصدى له أرسل إلى أبي بكر أن إئتنا ليجمع بين الانقياد حالا ومقالا وينفي الظن الناشيء عن الصورة الظاهرة ويقطع مقال اهل الاهوية والا فقد كان الاول عنده كافيا فلما جاءه ابو بكر ابدى له العذر في