بخلافه محتجا على قضية الميراث بالحديث المذكور وقصد بذلك إزالة بقايا وحشة إن كانت حتى لا يبقى لها أثر أصلا على ان تقول على أي معنى حمل الحديث عليه فحاصله يرجع إلى أن عليا رجع عما كان عليه وأنه كان يظن أن له حقا إما في الخلافة وإما بمعنى مطلق الحق أو بمعنى الأحقية وإما في الميراث وإما في المشاورة ترتب على عدم اتصاله به تخلفه عن البيعة ثم بان له خلاف ذلك وأنه جاء معتذرا مراجعا للحق داخلا فيما دخل فيه الجماعة على ما قررناه وذلك كله يفسد المطلوب وإنما طال البحث في تمهيد ما هو الأولى به واللائق بمنصبه وحمل الحديث على وجه لا يتطرق معه خلل في حقه ولا في حقهم والحمد لله أن وفق لذلك وأن لم يشقنا بالخوض فيهم بما نستوجب به مقته والوحشة من أحد منهم وأن أسعدنا بمحبتهم والذب عنهم ونسأله تمام هذه النعمة بالحشر معهم والكون في زمرتهم ومحبتهم قال نبينا صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب آمين آمين
فإن قيل لأي معنى أرسل علي إلى أبي بكر إن ائتنا وهلا سعى إليه وقد اتضح له الحق قلنا لم يكن إرساله إليه ترفعا ولا تعاظما لا والله ولا يحل اعتقاد ذلك وكيف يعتقد ذلك وهو يريد مبايعته والانقياد له وإنما كان ذلك لمعنى اقتضاه الحال وهو طلب اختلائه به خشية أن يقع