جوابا فوجب المصير إلى هذا المعنى صونا لكلام هذا الفصيح عن الزلل وهو من أفصح العرب وأعرفهم بما يقول ومن سئل عن شيء فأجاب عن غيره لم يعد كلامه منتظما إلا أن يكون بينهما ارتباط ما كما إذ قيل كيف أصبح حال زيد فقال أصبح حال عمرو جميلا وحال عمرو إنما يتحمل حال زيد فقد يسوغ ذلك أما إذا لم يكن كما في هذه الصورة فلا قلنا صورة الحال وسياق المقال يشهدان بخلافه وينبئان عنه فإن اعتذاره إنما كان عن تخلفه عن البيعة فقال لم يمنعنا أن نبايعك يا أبا بكر إنكار لفضيلتك ولا نفاسة لخير ساقه الله إليك ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا الأمر الحديث ولم يجر في حديثه ذكر الميراث والمتبادر إلى الفهم عند سماع هذا اللفظ ليس إلا الخلافة وجواب أبي بكر محمول على تقدم كلام آخر تركه الراوي ويكون علي لما فرغ من قوله كنا نظن أن لنا في هذا الأمر حقا تعرض لذكر الميراث ثم اعتذر عن ذكر المبايعة فأغنى أبا بكر عن الجواب لأن قوله كنا نرى يقتضي ان تكون تلك الرؤية سابقة ثم انقطعت وإن رؤيته الآن غير تلك هذا هو المفهوم من سياق لفظه فما عسى أن يقول له أبو بكر وقد دل كلامه على تغير نظره والإجابة إلى مبايعته ورؤية الحق في ذلك فاستغنى أبو بكر عن الجواب في فصل البيعة وعدل إلى جواب فصل الميراث أو يقول لم يجر للميراث في هذا المجلس ذكر إلا أنه قد كان ذكر قبل ذلك على ما دل عليه أحاديث كثيرة أن فاطمة جاءت تطلب ميراثها فلما كان هذا المجلس المعقود لإزالة صورة الوحشة الظاهرة والدخول فيما دخل فيه الجماعة واعتذر علي بما اعتذر به وقبل ابو بكر عذره ثم أنشأ ذكر الميراث معتذرا عما توهم فيه أولا نافيا له حالفا على الإنصاف