فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 609

جوابا فوجب المصير إلى هذا المعنى صونا لكلام هذا الفصيح عن الزلل وهو من أفصح العرب وأعرفهم بما يقول ومن سئل عن شيء فأجاب عن غيره لم يعد كلامه منتظما إلا أن يكون بينهما ارتباط ما كما إذ قيل كيف أصبح حال زيد فقال أصبح حال عمرو جميلا وحال عمرو إنما يتحمل حال زيد فقد يسوغ ذلك أما إذا لم يكن كما في هذه الصورة فلا قلنا صورة الحال وسياق المقال يشهدان بخلافه وينبئان عنه فإن اعتذاره إنما كان عن تخلفه عن البيعة فقال لم يمنعنا أن نبايعك يا أبا بكر إنكار لفضيلتك ولا نفاسة لخير ساقه الله إليك ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا الأمر الحديث ولم يجر في حديثه ذكر الميراث والمتبادر إلى الفهم عند سماع هذا اللفظ ليس إلا الخلافة وجواب أبي بكر محمول على تقدم كلام آخر تركه الراوي ويكون علي لما فرغ من قوله كنا نظن أن لنا في هذا الأمر حقا تعرض لذكر الميراث ثم اعتذر عن ذكر المبايعة فأغنى أبا بكر عن الجواب لأن قوله كنا نرى يقتضي ان تكون تلك الرؤية سابقة ثم انقطعت وإن رؤيته الآن غير تلك هذا هو المفهوم من سياق لفظه فما عسى أن يقول له أبو بكر وقد دل كلامه على تغير نظره والإجابة إلى مبايعته ورؤية الحق في ذلك فاستغنى أبو بكر عن الجواب في فصل البيعة وعدل إلى جواب فصل الميراث أو يقول لم يجر للميراث في هذا المجلس ذكر إلا أنه قد كان ذكر قبل ذلك على ما دل عليه أحاديث كثيرة أن فاطمة جاءت تطلب ميراثها فلما كان هذا المجلس المعقود لإزالة صورة الوحشة الظاهرة والدخول فيما دخل فيه الجماعة واعتذر علي بما اعتذر به وقبل ابو بكر عذره ثم أنشأ ذكر الميراث معتذرا عما توهم فيه أولا نافيا له حالفا على الإنصاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت