ثلاثًا قيل إجازة المولى فهذا الطلاق مشارك للنكاح وليس بطلاق حقيقةً، حتى لا ينتقص من عدد الطلاق ولكن لو وطئها بعد الطلاق يلزمه الحدّ، فإن أجاز المولى هذا النكاح بعد ذلك لا تعمل إجازته؛ لأنه قد ارتفع بالطلاق.
وإن أذن له أن يتزوجها بعد هذا الطلاق كرهت له أن يتزوجها، ولم أفرق بينهما إن فعل. وقال أبو يوسف رحمه الله لا أكرهه، وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله الخلاف على هذا الوجه في شرحه.
وفي «المنتقى» بشر عن أبي يوسف رحمه الله: أمة تزوجت بغير إذن مولاها وطلقها الزوج ثلاثًا كان فرقة لا طلاقًا، غير أني أكره أن يتزوجها حتى تنكح زوجًا غيره. وإذا أذن له سيده في النكاح مطلقًا فتزوج امرأتين في عقدة لم تجز واحدة منهما عليه، وهذا بناء على أن الإذن بالنكاح مطلقًا ينصرف إلى امرأةٍ واحدة إلا إذا اقترن به ما يدل على التعميم بأن قال: تزوج ما شئت من النساء أو ما أشبهه فحينئذ يتعمم ويتزوج ثنتين. وإن قال المولى: عنيت به امرأتين جاز نكاحهما عليه؛ لأنه نوى ما عمله لفظه، لأنه نوى كل الفعل في حقه، ونية الكل في اسم الجنس صحيحة، وكل مهر وجب للأمة بعقد أو دخول فهو للمولى. أما المكاتبة ومعتقة البعض فالمهر لهما لأن ما لزم من مهر العبد بإذن الولي يباع فيه لأنه ظهر وجوبه في حق المولى.
وأما المكاتب والمدبر فيستبقيان فيه؛ لأنه تعذر الاستيفاء من غير الرقبة فيستوفى من الكسب، وما لزمهم بغير إذن المولى اتبعوا به بعد العتق؛ لأنه لم يظهر الوجوب في حق المولى فصار بمنزلة الدين الثابت بالإقرار.
وإذا أذن لعبده في النكاح مطلقًا فتزوج امرأة نكاحًا فاسدًا ودخل بها لزمه المهر في الحال على قول أبي حنيفة رحمه الله، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يتأخر إلى ما بعد العتق، وهذا بناء على أن الإذن بالنكاح مطلقًا ينصرف إلى الجائز والفاسد عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما إلى الجائز وحده.
وثمرة الخلاف إنما تظهر في مسألتين إحداهما: هذه المسألة
الثانية: لو أن العبد بعدما تزوج هذه المرأة نكاحًا فاسدًا أَوَلَهُ أن يتزوج هذه أو أخرى بعد ذلك نكاحًا صحيحًا؟ لا يملك عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لأن الإذن انتهى، وعندهما يملك.
قال محمد رحمه الله في «الجامع» : عبد تزوج امرأة بغير إذن المولى ثم إن المولى أذن له في النكاح فأجاز ذلك النكاح، فإن أبا يوسف رحمه الله قال: القياس أن لا يجوز لكني استحسن أن أُجيره، وإنما أضاف جواب القياس إلى أبي يوسف رحمه الله؛ لأن أبا يوسف يقول بالقياس في هذه المسألة ثم رجع وقال بالاستحسان. ومحمد رحمه الله كان يقول بالاستحسان من الابتداء، ولم يذكر قول أبي حنيفة رحمه الله؛ لأنه لم يحفظ عنه لا لأن قوله بخلاف قولهما.
وجه الاستحسان أن الإجازة إتمام لذلك العقد، والإذن بالشيء إذن به ومما هو من