فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 4583

أبي يوسف رحمه الله لا يكون موليًا؛ لأن الغاية يتوهم وجودها في مدة الإيلاء حال قيام النكاح وثباته.

وإذا قال: والله لا أقربك حتى أقتل عبدي فلانًا، أو حتى أضرب عبدي فلانًا، فإنه لا يصير موليًا بلا خلاف. أما عندهما؛ لأن الغاية لا يحلف بها ولا تلتزم بالنذر، وأما عند أبي يوسف رحمه الله: فلأنه يتوهم وجود الغاية في مدة الإيلاء حال قيام النكاح وثباته.

وإذا قال: والله لا أقربك حتى أقتلك أو قال: حتى تقتليني، أو قال: حتى أُقْتَل أو حتى تُقْتَلي كان موليًا عندهم جميعًا.

أما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: فلأن الغاية وإن كانت شيئًا لا يحلف بها إلا أنه لا يتوهم وجودها في مدة الإيلاء حال قيام النكاح وثباته. وأما على قول أبي يوسف رحمه الله: فلأنه لا يتوهم وجود الغاية في مدة الإيلاء حال قيام النكاح وثباته. أو نقول بأن قتلها أو قتله لا يصلح غاية؛ لأن الغاية في اليمين إنما تذكر لإخراج ما وراء الغاية بحيث لولا الغاية لتناول اليمين كلها، واليمين لا تتناول ما وراء قتل أحدهما؛ لأن النكاح لا يبقى بعد موت أحدهما، والقربان لا يتصور، فلم تصح هذه الأشياء غاية، فصار ذكرها والعدم بمنزلة، ولو لم يذكر الغاية كان موليًا كذا هاهنا.

ولو قال لامرأته وهي أمة لغيره. والله لا أقربك حتى استبرئك، لا يكون موليًا عندهم جميعًا؛ لأن ما جعله غاية يتوهم وجوده في مدة الإيلاء حال قيام النكاح وثباته، بأن استبرأها لغيره.

ولو قال: لا أقربك حتى أملكك أو منك فهو مولي عندهم جميعًا؛ لأنه لا يتوهم وجود الغاية في مدة الإيلاء مع بقاء النكاح وبيانه.

هذا بيان حكمه حال بقاء الغاية.

أما بيان حكمه بعد فوات الغاية فنقول: فإذا فاتت الغاية وصارت مستحيلة الكون بحيث لا توجد على ما عليه الغالب فإنه يسقط الإيلاء، سواء كانت الغاية مما يلزم مثلها دينًا في الذمة حال فواتها متى كان منذورًا بها كالصوم، أو لا يلزم مثلها دينًا في الذمة حال فواتها، بأن كان منذورًا بها كالطلاق والعتاق، وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله، وعلى قول أبي يوسف رحمه الله: لا يسقط الإيلاء بفوات الغاية أي شيء ما كانت الغاية، وتصير اليمين مرسلة فيصير موليًا حين فاتت الغاية عنده، وعلى قول محمد رحمه الله بأن كانت الغاية مما يلزم مثلها دينًا في الذمة عند فواتها لو كان المنذور بها كالطلاق والعتاق يبطل الإيلاء بفواتها، وإن كانت الغاية مما يلزم مثلها دينًا في الذمة عند فواتها لو كان منذورًا بها كالصوم المضاف إلى وقتٍ بعينه وقد فات، فإنه لا يبطل الإيلاء بفوات مثل هذه الغاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت