بيان هذا: إذا قال لها: والله لا أقربك حتى أقتل فلانًا فإنه لا يكون موليًا قبل موت فلان بالإجماع؛ لأنه يتوهم وجود الغاية في مدة الإيلاء حال قيام النكاح وثباته، وإنه مما لا يحلف به ولا يلتزم بالنذر عادةً، فإذا مات بطلت اليمين عندهما؛ لأن الغاية فاتت على سبيل التأبيد، وعند أبي يوسف رحمه الله: متى مات فلان صارت اليمين مرسلة، ولو قال لها: لا أقربك حتى يأذن لي فلان لا يصير موليًا؛ لأن الغاية مما لا يحلف بها ولا يلتزم بالنذر، ويتوهم وجودها في المدة مع قيام النكاح وثباته، ولكن اليمين منعقدة، فإن مات فلان قبل الإذن سقطت اليمين عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف رحمهم الله: تصير اليمين مرسلة، ويصير موليًا من حيث مات حتى لو قربها قبل مضي أربعة أشهر تلزمه الكفارة، ولو لم يقربها حتى مضت أربعة أشهرٍ بانت منه بالإيلاء.
ولو قال لها: والله لا أقربك حتى أصوم شعبان، قال ذلك في رجب لا يصير موليًا في قولهم جميعًا. أما على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فلأنه لا يتوهم بقاء الغاية إلى تمام مدة الإيلاء، فيمكنه قربانها بعد الغاية في مدة الإيلاء من غير شيء يلزمه. وعند أبي يوسف رحمه الله: يتوهم وجود الغاية في مدةٍ تمنع انقعاد الإيلاء فَتَحَقُّقُ الوجود أولى ولكن وجود اليمين منعقدة، فإذا طلع الفجر من أول يوم في شعبان وأكل أو صنع صنيعًا لا يستطيع معه الصوم بطلب اليمين عند أبي حنيفة رحمه الله لضرورة الغاية ما الوجود، وعند أبي يوسف رحمه الله بفوات الغاية صارت اليمين مرسلة وصار موليًا من حين أكل، وعند محمد رحمه الله: كما أكل يصير موليًا؛ لأن هذه غاية مثلها دينًا في الذمة حال فواتها لو كان منذورًا بها، وإذا قال لامرأته: إن قربتك فعليَّ صوم شعبان. لو قربها بعد مضي شعبان يلزمه صوم شهر آخر بغير عينه، وفوات مثل الغاية لا يوجب بطلان اليمين؛ لأنه يكون فائتًا إذا حلف، وإذا بقيت اليمين عند محمد رحمه الله صار موليًا من حين حلف؛ لأنه من حيث حلف صار بحالٍ لا يمكنه قربانها من غير شيء يلزمه.
وذكر ابن سماعة في «نوادره» عن أبي يوسف رحمهما الله: إذا قال لامرأته: والله لا أقربك حتى أقرب فلانة، يريد به امرأة أخرى له، ثم قال لفلانة: والله لا أقربك، فهو مولي منها دون الأولى.
وذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله: إذا قال لامرأته: والله لا أطأك حتى أطأ فلانة يريد امرأة أخرى له، ثم قال لفلانة: والله لا أطأك حتى أطأ فلانة، يريد به المرأة الأولى، لم يكن موليًا من واحدة منهما من قبل أنه لا يكون موليًا من امرأته بحيث يطأها في خلف بها على غيره ألا ترى أنه لو قال لامرأته: والله لا أطأك حتى أدخل هذه الدار ثم قال: والله لا أدخلها لا يكون موليًا من امرأته، وعن محمد رحمه الله: فيمن قال لامرأته: إن قربتك ما دمت معي فأنت طالق ثلاثًا، قال: يطلقها تطليقة بائنة ثم يتزوجها من ساعته فيطأها ولا يحنث.