فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 4583

وهو قول أبي يوسف: إذا أشكل أمر الغلام في الاحتلام فقال قد احتلمت صدق فيما له، وفيما عليه كما تصدق الجارية على الحيض، فعلى فهذا إذا قال لغلامه إذا احتلمت فأنت حر، فقال: احتلمت عتق.

وفي «نوادر ابن سماعة» عن محمّد رحمه الله إذا قال الرجل أول غلامين أشتريهما حران، فاشترى غلامًا ثم اشترى غلامين لم يعتق واحد منهم، ولو اشترى أولًا غلامًا، ثم اشترى غلامًا وأمه عتق الغلامان أما الفصل الأول، فلأن المشترى أولًا ليس بغلامين، والغلامان ليسا بأول لأن الأول اسم لعدد سابق لم يسبقه مثله.

وأما الفصل الثاني فلأن الغلامين أول غلامين اشتراهما؛ لأنه لم يسبقهما شراء غلام وفي «الجامع» إذا قال: أول عبد أملكه فهو حر، فملك عبدين، ثم عبدًا لم يعتق واحد منهم؛ لأنه وجب العتق لأول عبد يملكه والاسم لفرد سابق.

وفي العبدين إن وجد السبق لم يوجد الفردية، وفي العبد إن وجد الفردية لم يوجد السبق.

وهذا بخلاف ما لو قال أول عبدين أملكهما حران فملك عبدين عتقا؛ لأن هناك أضاف العتق إلى أول عبدين يملكهما فيعتبر الأولية في العبدين، وقد وجد، وههنا أضاف العتق إلى أول عبد يملكه فتعتبر الأولية في العبد الواحد ولم يوجد. وكذلك إذا قال أول عبد أملكه واحدًا فهو حر، فملك عبدين ثم ملك عبدًا لم يعتق واحد منهم؛ لأن قوله واحدًا ذكره ولا ذكره سواء لأنه لا يفيد إلا ما قاله صدر الكلام؛ لأن قوله واحدًا صفة للعبد بالتفرد وقد استعدنا تفرد العبد؛ بقوله أول عبد أملكه؛ لأن الأول اسم لفرد سابق.

ولو قال أول عبد أملكه وحده فهو حر، فاشترى عبدين، ثم اشترى عبدًا عتق الثالث؛ بخلاف قوله أول عبد أملكه واحدًا. والفرق أن قوله وحده يقتضي الانفراد في الفعل المقرون به، ولا يقتضي الانفراد في الذات، وقوله واحد يقتضي الانفراد في الذات، ألا ترى أنه لا يستقيم أن يقال عبد وحده ويستقيم أن يقال عبد أملكه وحده.

وكذلك إذا قلت في الدار رجل وحده يفيد ذلك صفة التفرد للرجل في الفعل المقرون به، وهو الكينونة في الدار حتى لو كان في الدار صبي أو امرأة مع الرجل يكون كاذبًا، وإذا قلت في الدار رجل واحد يقتضي ذلك صفة التفرد للرجل في ذاته، حتى لو كان في الدار مع الرجل صبي أو امرأة لا يكون كاذبًا.

إذا ثبت هذا فنقول: قوله أملكه وحده يقتضي التفرد في الفعل المقرون به، وهو التملك فيصير مضيفًا العتق إلى أول عبد موصوف بصفة التفرد في التملك، والعبد الثالث بهذه الصفة، وصار كما لو قال أول عبد أسود عتق؛ لأنه أضاف العتق إلى أول عبد موصوف بصفة التفرد في السواد وهذا العبد بهذه الصفة.

أما قوله: أملكه واحدًا يقتضي التفرد في الذات فيصير مضيفًا العتق إلى أول عبد موصوف بصفة التفرد في الذات والثالث ليس بهذه الصفة.

وفي «فتاوى أبي الليث» إذا قال: إن اشتريت عبدين فهما حران، فاشترى ثلاثة أعبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت