في صفقة واحدة عتق اثنان منهم والخيار إلى المولى، وكذلك إذا اشترى عبدًا ثم عبدين عتق اثنان منهم والخيار إلى المولى؛ لأنه لما اشترى ثلاثة أعبد، فقد اشترى عبدين.
ولو اشترى عبدًا وأعتقه، ثم اشترى عبدين عتق العبدان أيضًا، فيعتقون جملة لأن العبد الأول خرج من أن يكون مرادًا بقوله فهما حران؛ لأنه أنشأ العتق، والأول بعد ما أعتقه المولى لم يبق محلًا للإنشاء، فيعتق العبدان الآخران لقوله فهما حران.
وإذا قال: آخر غلام أشتريه حر، فهذا على المنفرد الذي تأخر عن غيره في الزمان؛ فإذا اشترى غلامًا ثم غلامًا ثم مات الحالف عتق الآخر مستندًا إلى حين الشراء ويعتبر عتقه من جميع المال إذا كان الشراء في حالة الصحة، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمّد رحمهما الله يعتق مقصورًا على الحال.
وإذا قال: آخر غلام أشتريه، فاشترى غلامًا ثم اشترى آخر ثم باع الثاني ثم اشتراه ثم مات فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله يعتق العبد الثاني بالشراء الأول والملك الأول، وينتقض بيعه الثاني، وقال محمّد رحمه الله يعتق في الملك الثاني بالشراء الثاني، ولا ينتقض ذلك البيع، ولو كان اشترى ثلاثة أعبدٍ واحدًا بعد واحد، ثم باع الآخر منهم ثم مات الرجل فبيع الآخر ينتقض ويعتق في قول أبي حنيفة رحمه الله، وقال محمّد رحمه الله لا يعتق؛ لأنه إنما يقع اليمين فوقعت (323أ1) اليمين وليس في ملكه، ألا ترى أنه لو قال لعبده إن لم أشترِ بعدك عبدًا فأنت حر، ثم باع عبده ولم يشترِ غيره حتى مات، فإنه لم يعتق.
وإذا نظر الرجل إلى عشرة أعبد وقال آخركم تزوجًا حر، فتزوج عبد ثم تزوج عبد، ثم تزوج العبد الأول امرأة أخرى ذلك كله بأمر المولى، ثم مات المولى لم يعتق واحد منهم؛ لأنه بموت المولى لايتبين آخرهم تزوجًا لجواز أن يتزوج الباقون بعد موته، بخلاف قوله آخر عبد أشتريه حر؛ لأن هناك بموت الحالف يتبين الآخر؛ إذ لا يمكنه الشراء بعد موته.g
ولو وقت وقتًا، فقال آخركم تزوجًا اليوم حر، فتزوج واحد منهم بأمره، ثم تزوج آخر بأمره ثم تزوج الأول بأمره، ثم غربت الشمس عتق العبد الثاني دون الذي تزوج مرتين لوقوع التيقن بصفة ثبوت صفة الآخرية للثاني دون الذي تزوج مرتين؛ لأن الذي تزوج مرتين اتصف بالأولية في النكاح الأول، ولا يتصور اتصافه بالآخرية.
ولو قال آخر تزوج يوجد من أحدكم اليوم، فالذي تزوج حر، فتزوج عبد، ثم عبد ثم تزوج الأول أخرى ثم غابت الشمس عتق الذي تزوج مرتين، بخلاف الفصل الأول وهو قوله آخركم تزوجًا.
والفرق: أن في قوله آخركم تزوجًا جعل الآخرية صفة للعتق، وهو التزوّج، فتراعى الآخرية في فعل وههنا جعل الآخرية صفة للفعل وهو التزوّج، فتراعى الآخرية في الفعل اعتبارًا للتصرف على الوجه المار به في الفصلين جميعًا.