فهرس الكتاب

الصفحة 1803 من 4583

والصحيح ظاهر مذهب أصحابنا رحمهم الله؛ لأن اليمين باسم الله تعالى ثابت نصًا، قال الله تعالى: {يحلفون با لكم ليرضوكم} (التوبة: 62) وقال عليه السلام: «فمن كان منكم حالفًا فليحلف بالله أو ليذر» . وإذا كان اليمين باسم الله ثابتًا بالنص، كان اليمين بأسماء أخر ثابتًا بدلالة النص وما (ثبت) بالنص وبدلالة النص لا يراعى في العرف.

ولو قال: بالله لأفعل كذا كسر الهاء في الله أو رفعه أو نصبه فهو يمين في «فتاوى النسفي» رحمه الله. ولو قال: الله يكون يمينًا اتفق على هذا أهل اللغة والنحو وتأيد ذلك بالشرع، فإنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم حلف ابن ركانة البنه الله ما أردت به إلا واحدًا. إلا أن أهل اللغة اختلفوا في إعرابه فعند أهل البصرة إعرابه حذف حرف القسم النصب، وعند أهل الكوفة إعرابه الخفض.

ولو قال: الله يكون يمينًا، قال ابن عباس رضي الله عنهما: دخل آدم الجنة فالله ما غربت الشمس حتى خرج. ولو قال: بالله العظيم كي يدر كرين نام حداب كه افعل كذا، أو قال: لا أفعل كذا إنه يكون يمينًا ويتعلق بالفعل فلا يصير قوله: يدركه يداني نام است فاصلًا، وكذلك إذا قال: يدركن أزن سوكن ثبتت، وسئل شمس الإسلام الأوزجندي عمن قال: بالله أكراني كاركنم، قال: اختيار أستاذي أنه لا يكون يمينًا، ثم رجع وقال: يكون يمينًا وفي «الأجناس» إذا قال: والله إن دخلت الدار، كان يمينًا، ولو قال: والحق لا أفعل كذا فهو يمين لأن الحق من أسماء الله تعالى، قال الله تعالى: {ويعلمون أن اهو الحق المبين} . (النور: 25) .

ولو قال: وحق الله لا أفعل كذا، لم يكن يمينًا في قول أبي حنيفة ومحمد، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمهم الله. هكذا ذكر القدوري في «شرحه» وهو الصحيح؛ لأن الحق إذا ذكر غير مقرون بالألف واللام مضافًا إلى الله تعالى يراد به ما ثبت بحق الله على عباده في العبادات.

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلّم ما حق الله تعالى على عباده. قال: «أن لا تشركوا به شيئًا وتعبدوه وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة» فقد فسر حق الله تعالى بما يستحقه الله على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت