فهرس الكتاب

الصفحة 1843 من 4583

أحداكما طالق وهذه للثالثة ولو نص على هذا ثبت الحكم في حق الثالث للحال فههنا كذلك أما في مسألة الجامع كلمة أو دخلت بين الأول والثاني في النفي فصارت معنى ولا وصار تقدير كلامه لا أكلم فلانًا ولا فلانًا فيتناول الأول والثاني وثبت فيهما حكم النفي والثالث معطوف على أحدهما، وكل واحد منهما ثابت ويستقيم العطف على كل واحد منهما، غير أن العطف على الثاني أولى لأنه متصل بالثاني وصار تقدير المسألة كأنه قال: لا أكلم فلانًا ولا هذين.

إذا قال لآخر والله لا أكلمك اليوم ولا غدًا ولا بعد غد فله أن يكلمه في الليلتين المتخللتين لأن هذه ثلاثة أيمان كل يمين معقودة على يوم واحد كأنه قال والله لا أكلمك اليوم والله لا أكلمك اليوم وغدًا وبعد غد لأن ذاك يمين واحد عقدت على ثلاثة أيام كأنه قال: والله لا أكلمك ثلاثة أيام والأيام باسم الجمع مستتبع ما بإزائها من الليالي فدخلت الليلتان المتخللتان في اليمين كما دخلت الأيام فيها. وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه لا تدخل الليلتان في اليمين في هذه الصورة أيضًا؛ لأن اليمين عقدت على بياض النهار ولا ضرورة إلى إدخال الليل فيها.

ولو قال: والله لا أكلمك يومًا ويومًا فهذا وما لو قال لا أكلمك يومين سواء فتدخل فيه الليلة المتخللة ولو قال: لا أكلمك يومًا ويومين تقديره لا أكلمك ثلاثة أيام فتنقضي اليمين بمضي اليوم الثالث.

ولو قال لا أكلمك يومًا ولا يومين فهذه على يومين إن كلمه في اليوم الثالث لم يحنث في رواية «الجامع الكبير» ، والرواية في باب الدور، وذكر القدوري عن أبي يوسف رحمه الله أن هذا بمنزلة قوله لا أكلمك ثلاثة أيام حتى لو كلمه في اليوم الثالث يحنث في يمينه على قول أبي يوسف رحمه الله فأبو يوسف سوى بين قوله: لا أكلمك يومًا ويومين، وبين قوله: لا أكلمك يومًا ولا يومين من حيث إنه في الصورة جميعًا عطف اليومين على اليوم والمعطوف غير المعطوف (عليه) ، وعلى هذا رواية «الجامع» .

فرق بين الصورتين، والفرق أن في الصورة الثانية نفا المسألة الثانية بنفي على حده فحنث. قال: ولا يومين ولا يحتاج في صحة الكلام الثاني إلى عطفه على الأول بل يجعل قائمًا بنفسه في حكم النفي، كأنه أفرد اليمين على كل واحد من اليومين، فقال والله لا أكلم فلانًا يومًا والله لا أكلم فلانًا يومين ألا ترى أن من قال والله لا أكلم زيدًا ولا عمرًا تقديره: والله لا أكلم زيدًا، والله لا أكلم عمرًا حتى لو كلم زيدًا أو عمرًا يحنث في يمينه، والمدة تعتبر من وقت اليمين على ما عرف، فصار اليوم الأول مشتركًا محسوبًا من المدتين، واليوم الثاني لليمين الثانية خاصة فينتهي اليمينان بمضي اليوم الثاني، أما في الصورة الثانية ما نفا المدة الثانية بنفي على حدة فمست الضرورة إلى جعلها معطوفة على المدة الأولى ليصير نفي الكلام في المسألة الأولى نفيًا له في المدة الثانية تصحيحًا للمدة الثانية، والمعطوف غير المعطوف عليه فقوله: ويومين لا يتناول اليوم الأول، وإنما يتناول يومين بعده، وكأنه قال والله لا أكلمك ثلاثة أيام فالصورة الأولى بالفارسية سحن يكويم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت