قمت أو قعدت فكذا حنث في يمينه، وعتق عبده.
وعلم أن مطلق اسم اليمين بغير الله تعالى يقع على جزاء مطلق، ويعني به أن يكون للمنع وعلى شرط مطلق ويعني به ما يصلح شرطًا في حق جميع الأشخاص في جميع الأفعال، وهذا لأن مطلق الاسم ينصرف إلى الثابت من كل وجه وما يصلح شرطًا في بعض الأشخاص، وفي بعض الأوقات فهو شرط من وجه دون وجه، فلا يتناول مطلق اسم اليمين، ويشترط مع ذلك أن لا يكون الشرط سببًا لزوال الجزاء من غير تعليق الجزاء به لأن التعليق بالشرط يمنع بزوال الجزاء قبل الشرط فما يكون سببًا لزوال الجزاء بدون التعليق، كيف يصلح مانعًا بزواله قبل وجوده؟ ويشترط مع ذلك كلّه أن لا يكون الشرط مع الحدّ لمجموعها بغير الجملة لو أرسلها لا يكون يمينًا، لأن ذكر التفسير كذلك المفسّر.p
فإذا كان المفسر لا يكون يمينًا، فكذا إذا ذكر التفسير جئنا إلى تخريج المسألة.
فنقول: قوله لامرأته أنت طالق إن قمت أو قعدت وأشباه ذلك يمين، لأنه شرط في جزاء مطلق، أما الجزاء فلأنه يصلح مانعًا، وأما الشرط فلأن شرط من يشرط في حق جميع الأشخاص، فإنه إن أضاف القعود إلى المرأة أو إلى الأخير أو إلى نفسه كان شرطًا، أو يصلح شرطًا في الأوقات كلها في المجلس وبعد قيامه عن المجلس إذا كانت اليمين مطلقة عن الوقت، ولا يصلح سببًا للوقوع بغير تعليق، وكان شرطًا مطلقًا فالجزاء مع الشرط بمجموعها ليس بتفسير الجملة لو أرسلها لا يكون يمينًا فقد وجد الحلف فيحنث في يمينه.
ولو قال لها: أنت طالق إن شئت أو هويت أو أحببت أو رضيت أو أردت؛ أضاف هذه الأشياء إلى المرأة أو إلى نفسه فهو سواء ولا يكون يمينًا ولا يحنث في يمينه الأولى، لأن هذه الأشياء ليست بشرط مطلق لأنه ليست بشرط في حق جميع الأشخاص.
أما المشيئة فلأن المشيئة في حق المرأة تفويض وتخيير، ولهذا تقتصر على المجلس وكذلك لا يصلح شرطًا في الأوقات كلها، فإن المشيئة إذا أضيفت إلى المرأة وشاءت بعد القيام عن المجلس لا يكون ذلك شرطًا حتى لا يقع الطلاق، ويصلح سببًا لوقوع الطلاق أيضًا، فإن الزوج لو قال لها: شئت طلاقك يقع الطلاق نصّ عليه في «الأصل» وصح أن المشيئة ليست بشرط مطلق فهو تفسير جملة، أو أرسلها لا يكون يمينًا، فإن قوله: إن شئت تفسير لقوله اختاري؛ وقوله اختاري ليس بيمين، فقد باشره رسول الله صلى الله عليه وسلّممباشرة المكروه، ولو كان يمنيًا ما باشره، فالحلف بالطلاق مكروه ولا يظن برسول الله صلى الله عليه وسلّممباشرة المكروه، وإذا عرفت الكلام في شئت، فكذلك في قوله: إن هويت وأشباهه لأنها بمعنى المشيئة فإنها صفة من صفات القلب كالمشيئة.