ولو قال لها: أنت طالق غدًا فهذا ليس بيمين لأنه لم يذكر الشرط والجزاء. ولو قال: إذا جاء غد فأنت طالق فهذا يمين، لأنه ذكر الشرط والجزاء فإن قيل مجيء الغد كيف يكون شرطًا وإنه متيقن، والشرط ما في وجوده خطر، قلنا: مجيء الغد وإن كان منتظما فكونه شرطًا ليس بمتيقن، فإنهما إذا ماتا قبل مجيء الغد لا يكون مجيء الغد شرطًا، لأن الشرط شرط لكونه علمًا على نزول الجزاء أو إنه لا يتصور بدون نزول الجزاء.
ولو قال لها: أنت طالق للسنة فهذا ليس بيمين. وكذلك إذا قال لها: إن حضت حيضة، أو قال لها: إذا حضت وطهرت فهذا ليس بيمين بل هو تفسير الطلاق السني ولو قال: إذا حضت فأنت طالق فهذا يمين حتى يحنث في يمينه الأولى لأنه ذكر الشرط والجزاء إلا عدلنا عن لفظة الصيغة في الفعلين الأولين؛ لأن معناها (377أ1) إيقاع الطلاق على السنّة، وهذا المعنى لا يمكن تحقيقه ههنا، فإن الطلاق في حال الحيض يقع لا على وجه السنة. ولو قال لها: أنت طالق إذا حضت حيضتين فهذا ليس بيمين؛ لأنه لا يمكن أن يجعل هذا تفسير الطلاق السنّي، لأن ما بعد الحيضتين وقت وقوع الطلاق السنّي.
ولو قال لها: إذا حضت ثلاث حيضات فأنت طالق لم يذكر هذا الفصل في.... من الكتب.
قال مشايخنا رحمهم الله: ينبغي أن لا يكون يمينًا، لأن بعد الحيضة الثالثة وقت وقوع الطلاق السني، فأمكن أن يجعل هذا تفسيرًا لقوله: أنت طالق للسنة.
ولو قال لها: إذا حضت أربع حيض لم يذكر هذا الفصل في الكتب أيضًا، وحكى الجصاص عن الكرخي رحمه الله أنه يمين ويحنث في يمينه الأولى (لأن) ما بعد الحيضة الرابعة ليس وقت وقوع الطلاق السنّي، فلا يمكن أن يجعل تفسيرًا للطلاق السنّي، فتعتبر الصيغة والصيغة صيغة يمين، وغيره من المشايخ رحمهم الله قالوا: هذا ليس بيمين ولا يحنث في يمينه الأولى لأن ما بعد أربع حيض وقت وقوع الطلاق السنّي في الجملة، فإن من قال لامرأته: أنت طالق للسنة هي طاهرة من غير جماع يقع عليها واحدة للحال، ولو راجعها ثم حاضت بعد ذلك أربع حيض أو عشر حيض ثم قال لها: أنت طالق للسنّة يقع تطليقة أخرى للسنة فما بعد الحيضة الرابعة والعاشرة يحل وقوع الطلاق السنّي، فأمكن أن يجعل تفسيرًا للطلاق السنّي، فلا يكون يمينًا.
ولو قال لها وطلاق سنتها بالشهور بأن كانت آيسة أو صغيرة: أنت طالق إذا أهلّ الهلال، أو قال لها: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، فهذا ليس بيمين، وهو تفسير