فهرس الكتاب

الصفحة 2609 من 4583

به البيع، فإذا شرط على أجنبي فهو باطل من ذلك إذا اشترى من غيره دابة على أن يهب له فلان الأجنبي عشرين درهمًا فهو باطل، كما لو شرط على البائع أن يهب له عشرين درهمًا، وكل شيء يشترط على البائع لا يفسد به البيع، فإذا شرط على أجنبي فهو جائز، وهو الخيار.

من جملة ذلك إذا اشترى من آخر عبدًا بمائة على أن يحط فلان الأجنبي عشرة دراهم عنه، فالبيع جائز وهو بالخيار إن شاء أخذها به، وإن شاء ترك.

وفي «نوادر ابن سماعة» : عن أبي يوسف: إذا اشترى من آخر شيئًا على أن يهب البائع لابن المشتري أو لفلان الأجنبي من الثمن دينارًا فالبيع فاسد، وإن كان شرطًا لم يكن لأحد المتعاقدين ولا للمعقود عليه منفعة، بل فيه لأحد المتعاقدين مضرة بأن باع ثوبًا بشرط أن لا يبيعه ولا يهبه.

ذكر في آخر المزارعة ما يدل على أن البيع جائز، وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أن البيع فاسد، وهو قول أبي يوسف.

وجه الجواز لأبي حنيفة ومحمد: أن المشروط إن كان منفعة في حق أحد المتعاقدين إنما يوجب فساد العقد؛ لأن المشروط له يطالب بحكم الشرط، والآخر يمتنع بحكم الشرع، فيتنازعان ولا مطالبة في موضع الضرر، فصار وجود هذا الشرط والعدم بمنزلة.

وروى الحسن عن أبي حنيفة: إذا اشترى من آخر دابة أن لا يبيع ولا يهب، أو جملًا على أن لا يعلفه، فالبيع جائز، وكذلك إذا قال: على أن ينحره، وإن قال: على أن يبيعه من فلان، أو على أن لا يبيعه منه فالبيع فاسد.

وإن اشترى على أن يبيعه أو يهبه، ولم يقل: من فلان، فالبيع جائز.

قال في «المنتقى:» وهكذا روى ابن سماعة عن محمد، وإن اشترى على أن لا يبيع إلا بإذن فلان فالبيع فاسد أيضًا، وإن كان شرطًا ليس منه منفعة ولا مضرة نحو أن يبيع طعامًا بشرط أن يأكله، أو ثوبًا بشرط أن يلبسه فالبيع جائز.

وإذا باع جارية بشرط أن يطأها المشتري، أو بشرط أن لا يطأها قال أبو حنيفة: البيع فاسد في الموضعين، وقال محمد: البيع جائز في الموضعين، وقال أبو يوسف: إن باعها بشرط أن يطأها فالبيع جائز، وإن باع يشرط أن لا يطأها فالبيع فاسد.

وإذا اشترى جارية بشرط أن لا يستخدمها، فعن أبي يوسف أن البيع فاسد، وكذا عن أبي يوسف: فيما إذا اشترى طعامًا بشرط أن لا يأكله ولا يطعمه أن العقد فاسد.

المعلى عن أبي يوسف: إذا اشترى من آخر شيئًا على أن يعطي الثمن فلان، فالبيع جائز سواء كان حاضرًا أو غائبًا.

وذكر الصدر الشهيد رحمه الله في «شرح كتاب المكاتب» في الباب الثاني منه أن من باع على أن يعطي ثمنه من مال فلان، فقد اختلف المشايخ في جواز هذا البيع.

وفي «المنتقى» : إذا قال لغيره: أبيعك بألف درهم لك على فلان فصار مني لك عن فلان فالبيع جائز، وهو متطوع عن فلان.

وفي «نوادر ابن سماعة» : عن محمد: إذا باع الرجل عبدًا له من رجل بالدين الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت