فهرس الكتاب

الصفحة 2610 من 4583

للمشتري على فلان، وهو ألف، ورضي به فلان فهو جائز، والمال للبائع على الغريم الذي عليه الدين؛ لأنه لو قال لمولى العبد: بع عبدك فلانًا بماله علي من الدين فهذا جائز، ولمولى العبد ألف على الغريم كأنه دفع عبده إلى الغريم ليبيعه بما للطالب عليه من الدين.

وفي «المنتقى» : إذا قال الرجل لغيره: أشتري منك هذا بالمائة التي على فلان فهو فاسد، وقال زفر: صحيح، وعليه خرجت تلك المائة أو لم تخرج، وإن قال: أبيعك ثوبًا لك على فلان على أن تبرئ فلان الغريم عما عليه لك فهو جائز، وإذا قال لغيره: أبيعك هذه الجارية على أن تشتريها لنفسك فالبيع فاسد، هكذا ذكر في «المنتقى» .

وفي «البقالي» : عن أبي يوسف جوازه بخلاف قوله: على أن لا يشتريه، وإذا اشترى عبدًا وشرط الخيار لنفسه شهرًا على أنه عرضه على بيع أو استخدمه فهو على خياره فالبيع فاسد، وإذا كان لرجل على رجل دينار، فاشترى منه ثوبًا على أن لا يقاضه فالبيع فاسد.

وإذا باع عبدًا بشرط أن يعتقه المشتري فالبيع فاسد في ظاهر الرواية أصحابنا حتى لو أعتقه المشتري قبل القبض لا ينفذ عتقه، ولو قبضه، ثم أعتقه ينقلب البيع جائزًا حتى يلزمه القيمة، وروى ابن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل قولهما.

وجه قولهما: أنهما شرطا شرطًا لا يقتضيه العقد ولا يلائمه، ولم يرد الشرع بجوازه، وإنه غير متعارف فيما بين الناس، وللمعقود عليه فيه منفعة، فيفسد العقد كما لو باع بشرط أن يدبر المشتري أو يكاتبه، أو باع جارية بشرط أن يستولدها المشتري.

وإنما قلنا: لا يقتضيه العقد؛ لأن البيع لا يوجب العتق على المشتري في غير القريب ولا يلائمه؛ لأن في العتق إزالة ملك المشتري عن العبد، والبيع يوجب الملك فما يزيله لا يكون ملائمًا للبيع ولم يرد الشرع بجوازه، وإنه غير متعارف؛ لأن الشراء بهذا الشرط لا يكثر وجوده، والمتعارف ما يكثر وجوده فيما بين الناس كشراء النعل بشرط أن يحدوه البائع، وكان الاستصناع، وفيه منفعة للمعقود عليه، وإنه ظاهر أيضًا، والتقريب ما مر.

ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الشراء بهذا الشرط متعارف من وجه من حيث إن الناس يبيعون المملوك بهذا الشرط، وغير متعارف من وجه من حيث إنه لا يكثر وجوده، فلكونه غير متعارف من وجه أفسدناه في الابتداء، ولكونه متعارفًا من وجه جعلناه جائزًا بعد العتق، أو نقول: هذا الشرط إذا كان متعارفًا من وجه دون وجه كان المفسد موجودًا من وجه دون وجه، فحكمنا بالفساد على سبيل التوقف لا على سبيل الثبات، فإن استهلك بوجه آخر يتقرر الفساد لكونه غير متعارف ويلزمه القيمة، وإن أعتقه يتقرر الجواز لكونه متعارفًا، ويلزمه الثمن.

وجه آخر لأبي حنيفة: إن هذا الشرط يلائم البيع، ولا يلائمه من وجه، من حيث إن فيه إزالة الملك لا يلائم البيع، ومن حيث إنه ينهي الملك ولا يقطع، وفي الإنهاء تقرير وإتمام يلائمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت