ومعنى آخر أن الزيادة للحال بل المبيع صورة لا معنى، ثم إذا صحت الزيادة والتحقت بأصل العقد تتحقق المقابلة بين الزيادة وبين المبيع معنى والانقسام حكم المعاني لا حكم الصور فيجب اعتبار حالة المقابلة المعنوية وهي حالة العقد، وفي تلك الحالة قيمة أحدهما ضعف قيمة الآخر فلا يتغير الانقسام بعد ذلك بتغير القيمة، فإن وجد المشتري بأحد العبدين عيبًا رده بحصته من المثمن الأصل والزيادة، وإن مات أحدهما، ثم زاد المشتري في الثمن صحت الزيادة في حق القائم دون الهالك، حتى لو كان القائم هو الذي قيمته ألف صح ثلثاها، وإن كان القائم هو الآخر صح ثلثها.
وكان ينبغي أن لا تصح الزيادة أصلًا؛ لأنه جمع بين الحي وبين الميت في حق الزيادة، ولو جمع بين الحي وبين الميت في حق ابتداء العقد لا يصح العقد أيضًا فكذا في حق الزيادة.
وللوجه في هذا أن يقال: إن الجمع بينهما إنما يمنع ابتداء العقد بجهالة الثمن إن لم يكن الثمن مفصلًا عند الكل، والشرط الفاسد عند أبي حنيفة إن كان الثمن منفصلًا؛ لأنه جعل قبول العقد في الهالك شرطًا للعقد في القائم على ما عرف في موضعه، وكلا المعنيين لا يوجدان ههنا.
أما الجهالة؛ لأن الجهالة إنما تقع من قبل الانقسام من حكم المقابلة معنى لا صورة، والمقابلة من حيث المعنى إنما تثبت عند العقد فعند ذلك يثبت الانقسام، وفي الحالة لا جهالة فيصير بمنزلة موت أحدهما بعد الزيادة.
وأما المعنى الآخر؛ لأن الزيادة إنما تثبت بطريق الاستثناء، وكل مستند ظاهر من وجه مقتصر من وجه ولافساد باعتبار الظهور إنما الفساد باعتبار الاقتصار فكان الفساد في حصة الهالك ثابتًا من وجه دون وجه فلا تثبت حصة الهالك ولكن لا يتعدى ذلك إلى حصة القائم، ولا يصير شرطًا فاسدًا في حق حصة القائم وكان ينبغي أن يصرف كل الزيادة إلى القائم عند أبي حنيفة.
كما إذا تزوج امرأتين إحداهما لا تحل له على ألف درهم يصرف الألف كله إلى التي تحل له عند أبي حنيفة. والجواب: أن الانقسام حكم صحة الإيجاب وهناك الإيجاب لم يصح في حق الحرمة أصلًا، أما ههنا (78ب3) الهالك داخل باعتبار شبه الظهور والتقسيم حكم شبه الظهور فصار كما لو مات أحدهما بعد الزيادة، وكذلك لو أعتق أو دبر أو كانت أمة فاستولدها أو باع أحدهما فهذا وما لو مات أحدهما سواء.
وفي «المنتقى» : رجل اشترى عبدين صفقة واحدة بألف درهم وتقابضا أو لم يتقابضا حتى زاد المشتري مائة في ثمن أحد العبدين بعينه، أو قال: في ثمن أحدهما ولم يعين قال: لا تجوز الزيادة.
ثم قال: وإن كان لكل واحد منهما ثمن على حدة وزاد في ثمن أحدهما لا بعينه جاز، وجعل القول قول المشتري في إضافة الزيادة إلى أحد الثمنين.
وذكر في موضع آخر من هذا الكتاب: إذا اشترى عبدين صفقة واحدة بألف درهم، ثم زاد المشتري مائة في ثمن أحد العبدين بعينه.
وقال القياس: أن تجوز الزيادة ويقسم