فهرس الكتاب

الصفحة 2881 من 4583

بأمر زائد أو شرط زائد فالإقالة تعتبر بيعًا جديدًا في حقه على ما يأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله تعالى.

قال محمد رحمه الله في «الجامع» : وإذا اشترى الرجل من رجل عبدًا بكر من طعام وسط إلى أجل أو حالًا وتقابضا وقد كان أعطاه المشتري حنطة أجود من المشروط أو أردأ أو مثل المشروط، ثم تقايلا لا يلزمه رد المقبوض بعينه وإن كان قائمًا؛ لأن الطعام في هذه المسألة ثمن ولهذا جاز الاستبدال به، والأثمان لا تتعين عند الفسخ كما لا تتعين عند البيع. وكذلك الجواب فيما إذا كان الرد بالعيب بعد القبض بغير قضاء، وإذا لم يجب رد الطعام بعينه في هاتين الصورتين يرد مثل الذي كان مشروطًا أو يرد مثل المقبوض لم يذكر محمد رحمه الله هذا الفصل في الكتاب نصًا، عامة المشايخ على أنه يرد مثل المشروط، وهذه الصورة ألزمه تفاوت ما بين المقبوض والمشروط وهو تفاوت ما بين الوسط والرديء بسبب تبرعه؛ لأن حقه كان في المشروط، فهو إذا تجوز بالرديء فقد تبرع بمقدار ذلك، فلو لزمه رد مثل المشروط لزمه ذلك التفاوت بسبب تبرعه وإنه لا يجوز.

ثم على قول عامة المشايخ فرق بين الإقالة بعد القبض والرد بالعيب بغير قضاء وبين الرد بالعيب قبل القبض أو بعد القبض بقضاءٍ فقال: إذا كان الرد بالعيب قبل القبض كيف ما كان أو كان الرد بعد القبض بقضاء يلزمه رد مثل المقبوض لا رد مثل المشروط، والفرق: أن الرد بالعيب قبل القبض بقضاءٍ أو بغير قضاءٍ وبعد القبض بقضاءٍ فسخ من كل وجه في حق الكل وليس ببيع جديد، ولهذا لا يتجدد للشفيع حق الشفعة. وإذا انفسخ البيع من كل وجه فيما يستقبل من الأحكام صار وجود البيع وعدمه بمنزلة، ولو عدم البيع ووجب على القابض رد المقبوض بعد ما ملكه بسبب صحيح لزمه رد مثل المقبوض كما في العوض كذا ههنا.

أما الإقالة والرد بالعيب بعد القبض إذا كان بتراضيهما بمنزلة بيع جديد ولهذا يتجدد للشفيع حق الشفعة، فإذا كان بمنزلة بيع جديد صار كأن المشتري باع العبد من البائع ثانيًا بمثل الثمن المشروط في البيع؛ لأن الإقالة بناء على العقد، فإنما تصح بما كان مشروطًا في أصل البيع فكأن المشتري باع العبد من البائع بمثل الثمن الأول الذي كان مشروطًا في البيع، ولو كان كذلك كان على البائع أن يعطي المشتري مثل الثمن (119أ3) المشروط في البيع ولا يلزمه رد مثل المقبوض كذا ههنا، فإن قيل: الإقالة والرد بالعيب بعد القبض بغير قضاءٍ إنما اعتبر بيعًا جديدًا في الثالث أما في حق المتعاقدين اعتبر فسخًا حتى أن البائع بعد الإقالة لو باع العبد من المشتري ثانيًا قبل القبض يجوز، كما لو كان الرد بقضاءٍ أو قبل القبض بغير قضاءٍ ولو باعه من غيره لم يجز؛ لأنه في حق الثالث بيع جديد فصار بائعًا المبيع قبل القبض. إذا ثبت هذا فنقول: وجوب رد مثل المقبوض أو رد مثل المشروط في البيع في حق المتعاقدين فتعتبر الإقالة في هذا فسخًا وإذا اعتبر فسخًا يجب أن يعتبر الفسخ المقبوض لا بمثل ما كان مشروطًا في البيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت