فهرس الكتاب

الصفحة 2882 من 4583

والجواب: أن الإقالة فسخ فيما بين المتعاقدين من موجبات البيع وهو ما يثبت بين البيع من غير شرط فصيرورة العين مبيعًا من موجبات البيع، فإنه يثبت من غير شرط فتعتبر الإقالة فسخًا في حق العبد فيما بينهما فيكون العبد عائدًا إلى البائع بحكم الفسخ لا ببيع جديد فكان له أن يبيع العبد من المشتري قبل القبض كما لو كان الرد بقضاءٍ، فأما ما لم يكن من موجبات البيع فإنما يثبت بأمر زائد أو بشرط زائد فالإقالة تعتبر بيعًا جديدًا في حقه، وإن كان ذلك في حق المتعاقدين.

الدليل على صحة هذا مسألتان ذكرهما محمد رحمه الله في «الزيادات» : إذا كان لرجل على غيره ألف درهم مؤجل باعه المطلوب بذلك عبدًا قبل حلول الأجل أو صالحه من ذلك على عوض، قال: يبرأ المطلوب من الدين كما لو عجل الدين، فلو أن مشتري العبد وجد بالعبد عيبًا بعد القبض فرده بغير قضاءٍ، قال: يعود الدين على الطالب حالًا لا مؤجلًا كأن الطالب باع العبد في المطلوب ثانيًا بألف درهم، واعتبرت الإقالة والرد بالعيب بغير قضاء في حق الأجل بيعًا جديدًا، وإن كان من حقهما لهذا المعنى أن الأجل ليس من موجبات البيع، فإنه لا يثبت بنفس البيع، وإنما يجب بشرط زائد، وبمثله لو كان الرد بالعيب في هذه المسألة قبل القبض بغير قضاءٍ، فالدين يعود مؤجلًا؛ لأن الرد بالعيب قبل القبض بغير قضاءٍ، وبعد القبض بقضاءٍ فسخ من كل وجه، فإذا انفسخ البيع الأول من كل وجه، صار وجوده وعدمه بمنزلة، ولو عدم البيع كان الدين على المطلوب مؤجلًا.

المسألة الثانية: إذا اشترى عبدًا فوجد به عيبًا بعد القبض فرده بغير قضاءٍ، ثم جاء رجل وادعى أن العبد له، وأقام على ذلك شاهدين أحد الشاهدين مشتري العبد، قال: لا تقبل شهادته، واعتبر هذا بيعًا جديدًا في حق الشهادة؛ لأنه ليس من موجبات البيع فصار كأن المشتري باع العبد ثانيًا من بائعه وشهد للمدعي بالملك، ولو كان كذلك لا تقبل شهادته؛ لأنه ساعي في نقض ما تم به وبمثله لوروده بقضاء قاضي، أو بغير قضاءٍ قبل القبض تقبل شهادته واعتبر البيع منفسخًا من كل وجه، وإذا انفسخ البيع من كل وجه صار وجود البيع وعدمه سواء، ولو عدم البيع كان يقبل شهادته للمدعي فهنا كذلك، فعلم أن الإقالة والرد بالعيب بعد القبض بغير قضاءٍ، وإنما تعتبر فسخًا في حق المتعاقدين فيما كان من موجبات البيع، فأما ما لم يكن من موجبات البيع فاعتبر شراءً جديدًا في حقه كما يعتبر شراءً جديدًا في حق الثالث.

إذا ثبت هذا فنقول: زيادة الجودة على المشروط في أصل البيع ونقصان الجودة ليس من موجبات البيع، فإنه لا يجب ذلك بالبيع، وإنما وجب بعارض آخر، وهو أن المشروط الجودة، أو إبراء البائع المشتري عن الجودة، وإذا لم يكن ما حصل من الجودة فللبائع من موجبات البيع اعتبرت الإقالة في ذلك بيعًا جديدًا، وإن كان ذلك من حقهما، وإذا اعتبر بيعًا جديدًا صار كأن المشتري باع العبد ثانيًا من البائع بمثل الثمن الأول، ولو كان كذلك لا يجب على البائع رد مثل المقبوض، وإنما يجب عليه رد مثل المشروط في أصل البيع فكذا ههنا، وإذا كان فسخًا من كل وجه ظهر الفسخ في حقه كما ظهر في حق الأجل ولزمه رد مثل المقبوض لا رد مثل المشروط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت