من مهرك، وقد أمكن أن يجعل الدار مهرًا مبتدئًا؛ لأنه لم يكن في النكاح تسمية، وإنما وجدت التسمية الآن، وإذا صار الدار مهرًا مبتدأ يكون بدلًا عن البضع، وإنه ليس بعين مال، فلا تجب فيه الشفعة، كما لو تزوجها ابتداء على الدار، أما في الفصلين جعل الدار بدلًا عن المهر نصًا، والمهر عين مال، فصارت الدار مملوكة بما هو عين مال، فيجب للشفيع فيها الشفعة.
وكذلك لو تزوجها على مهر مسمى ثم باعها بذلك المهر دارًا يجب للشفيع فيها الشفعة، وكذلك إذا تزوجها على غير مهر وفرض القاضي مهرًا ثم باعها دارًا بذلك المفروض يجب للشفيع فيها الشفعة؛ لأن الدار في هذين الفصلين بدل عن المهر لا عن منافع البضع.
رجل تزوج امرأة (163ب3) ولم يسم لها مهرها ثم دفع إليها دارًا، فهذا على وجهين: إن قال الزوج: جعلتها مهرك، فلا شفعة فيها؛ لأن هذا تقدير لمهر المثل ولا شفعة في المهور، وإن قال: جعلتها بمهرك ففيها الشفعة؛ لأن هذا عوض عن مهر المثل، فكانت مبيعًا.
في «الفتاوى» : وإذا ملكت بدلًا عما هو عين مال وما ليس بمال، فعلى قول أبي حنيفة: لا شفعة للشفيع أصلًا، وعلى قولهما: تجب الشفعة في حصة المال من الدراهم.
صورته: إذا تزوج امرأة على دار على أن ردت المرأة عليه ألف درهم، أو صالح عن القصاص على دار على أن يرد صاحب الدم عليه ألف درهم.
وإذا وهب دارًا من إنسان يشترط أن يعوضه منها كذا وكذا، فلا شفعة فيها للشفيع ما لم يتقابضا، وبعدما تقابضا ففيها الشفعة، وهذا لما عرف في كتاب الهبة أن الهبة بشرط العوض هبة ابتداء وتصير بيعًا بعد اتصال القبض بالبدلين، فقبل اتصال القبض بالبدلين هي هبة، ولا شفعة في الهبة، وبعد اتصال القبض بالبدلين هو بيع وفي البيع الشفعة.
وإذا وهب شقصًا مسمى في دار غير محوز ولا مقسوم على أن يعوضه كذا وكذا فهو باطل، ولا شفعة للشفيع فيه لما ذكرنا أن الهبة بشرط العوض تنعقد هبة ابتداء، والهبة في مشاع يحتمل القسمة لا يجوز، فانعقدت الهبة بصفة الفساد في الابتداء، والتمام بناء على الابتداء، فيكون التمام بيعًا فاسدًا.
والجواب في الصدقة والتخلي والعمرى ... نظير الجواب في الهبة، لأن هذه ألفاظ الهبة، والعقد لا يختلف باختلاف الألفاظ، وأما الوصية على هذا الشرط إذا قبل الموصى له ثم مات الموصي، فإنه تجب الشفعة وإن لم يقبضها الموصى له بخلاف الهبة.
ثم قال في «الكتاب» : إذا قال أوصيت بداري بيعًا لفلان بألف درهم ومات