فهرس الكتاب

الصفحة 3084 من 4583

الموصي، فقال الموصى له: قبلت يثبت للشفيع الشفعة، وإن قال أوصيت أن يوهب له عوض ألف درهم، فهو مثل الهبة بشرط العوض لنفسه.

وإذا ادعى حقًا على إنسان وصالحه المدعي قبله على دار، فللشفيع أن يأخذ الدار بالشفعة سواء كان الصلح عن إقرار أو عن إنكار؛ لأن التملك بالشفعة يقع على المدعي، وفي زعم المدعي أنه ملك هذه الدار عوضًا عما هو عين مال فيبني الأمر على زعمه.

وبمثله لو ادعى دارًا في يدي رجل، فصالحه المدعي قبله على أن يعطيه المدعي قبله دراهم، ويترك الدار على المدعي قبله.

ينظر: إن كان الصلح على إقرار المدعي قبله، فللشفيع الشفعة، وإن كان الصلح عن إنكار، فلا شفعة للشفيع؛ لأن التملك بالشفعة ههنا تقع على المدعي قبله، فإذا كان الصلح على إقراره، ففي زعمه أنه يملك الدار بعوض أصلًا، وإنما دفع الدراهم فداء عن اليمين، فإذًا في الفصول كلها يعتبر زعم من يقع التملك عليه.

دارٌ بين ثلاثة نفر مثلًا، جاء رجل وادعى لنفسه فيها دعوى، فصالحه أحد شركاء الدار على مال على أن يكون نصيب المدعي لهذا المصالح خاصة فطلب الشريكان الآخران الشفعة، فإن كان الصلح على إقرار شركاء الدار، فإن أقر شركاء الدار بما ادعاه المدعي وصالح المدعي واحد منهم على أن يكون نصيب المدعي له خاصة كان لهم الشفعة في ذلك، وإن كان الصلح عن إنكار الشركاء، فلا شفعة وهو بناء على ما قلناه.

وإن كان المصالح مقرًا بحق المدعي، وأنكر الشريكان الآخران أخذ حقه، فالقاضي يسأل الشريك المصالح البينة على ما ادعاه المدعي؛ لأن الشريك المصالح صار مشتريًا نصيب المدعي من الدار ونصيب المدعي بعضه في يد الشريكين الآخرين، وهما ينكران ملكه وحقه.

ومن اشترى شيئًا من رجل، وذلك الشيء في يد غير البائع وصاحب الدار ينكر ملكية البائع، فإنه لا يسلِّم المشترى للمشتري حيث يثبت ملكية البائع بالبينة كذا هاهنا، فإن أقام البينة على ما ادعاه المدعي قبلت بينته؛ لأنه مشترٍ أثبت ملك بائعه فيما اشترى حتى يصح شراؤه.

وإذا قبلت بينته صار الثابت بالبنية كالثابت بإقرار الشركاء، وهناك للشريكين الآخرين حق الشفعة فهاهنا كذلك، أكثر ما فيه أن في زعم الشريكين الآخرين أنه لا شفعة لهما، إلا أنهما كذبا في زعمهما لما قضى القاضي، فالملك للمدعي، فالتحق زعمهما بالعدم.

وإذا ادعى حقًا في دار وصالحه المدعي على سكنى دار أخرى، فلا شفعة للشفيع التي وقع الصلح عنهما، لأنها ملكت بعوض هو ليس عين مال.

وإذا اشترى دارًا على أن المشتري فيها بالخيار ثلاثة أيام فللشفيع الشفعة في قولهم جميعًا، وإن لم تصر الدار مملوكًا للمشتري عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لأن حق الشفعة تعتمد انقطاع حق البائع لا ثبوت حق المشتري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت