قال: رجل تكارى منزلًا أو دارًا من رجل على أن يسكن فيها فلم يسكنها ولكنه جعل فيها طعامًا حنطة وشعيرًا وتمرًا وغير ذلك وأراد رب الدار أن يمنعه قال: لأنه يخرب الدار فليس له ذلك.
علل وقال: لأن وضع هذه الأشياء من جملة السكنى الذي يرتفق الناس بها من المساكن، فيكون داخلًا تحت العقد فلا يكون لصاحب الدار أن يمنعه من ذلك كما لا يمنعه من السكنى.
رجل استأجر دارًا أو حفر فيها بئرًا للماء وليتوضأ فيها فعطب فيها إنسان ينظر إن كان حفر بإذن رب الدار فلا ضمان كما لو حفر رب الدار بنفسه وهذا؛ لأنه غير متعد في الحفر بإذن رب الدار؛ لأن لرب الدار حفره بنفسه فكان له الإذن بالحفر والتسبب إذا لم يكن متعديًا في التسبيب لا يضمن وإن كان قد حفر بغير إذن رب الدار فهو ضامن؛ لأنه متعد في الحفر بغير إذن رب الدار؛ لأنه حفر في موضع ليس له حق الحفر؛ لأن الحفر يصرف في رقبة الدار (39ب4) والمستأجر يملك التصرف في منفعة الدار لا في رقبته.
رجل استأجر من رجل حانوتًا وحانوتًا آخر من رجل آخر فنقب أحدهما إلى الآخر يرتفق بذلك فإنه يضمن ما أفسد من الحائط ويضمن أجر الحانوتين بتمامه، أما يضمن ما نقب من الحائط؛ لأنه نقب حائط غيره بغير أمره وعليه أجر الحانوتين كملًا، وإن ضمن بعض ما استأجر، فرق بين هذا وبين مسألة تأتي بعد هذا.
وصورتها: إذا استأجر بيتًا ولم يشترط أنه يقعد فيه قصارًا أو حدادًا فقعد فيه قصارًا أو حدادًا حتى انهدم البيت قال: يضمن ما انهدم ولا أجر عليه فيما ضمن فقد أسقط عنه أجر ما ضمن في تلك المسألة ولم يسقط شيئًا من الأجر ها هنا، وإنما فعل هكذا؛ لأن النقب في مسألتنا لم يضر بالسكنى.
ألا ترى لو حصل مثل هذا بآفة سماوية فإنه لا يجبر المستأجر إذا لم يضر بالسكنى وإذا لم يضر هذا النقب بالسكنى صار مستوفيًا جميع المعقود عليه من ملك الآجر بتمامه فكان عليه جميع الأجر فأما المسألة التي تأتي بعد هذا وضع المسألة أنه انهدم البيت كله وانهدام البيت كله مما يضر بالسكنى.k
ألا ترى لو حصل هذا بآقة سماوية يجبر المستأجر المشتري، فإذا حصل بفعل المستأجر وصار قدر ما ضمن ملكًا له من وقت العقد سقطت حصته من الأجر؛ لأنه لم يستوف جميع ما ورد عليه العقد من ملك الآجر بل يستوفي البعض من ملكه والبعض من ملك الآجر.
وإذا تكارى منزلًا من رجل سنة بعشرة دراهم فخرج الرجل من البيت وعمل أهله وأكروا من المنزل بيتًا أو أنزلوا إنسانًا بغير أجر فانهدم البيت الذي أسكنوه فيه فهذا على وجهين: إما أن ينهدم من سكنى الساكن أو من غيره وفي الحالين لا ضمان على المستأجر؛ لأنه لم يوجد منه جناية وهل يضمن الأهل والساكن؟ إن حصل الانهدام لا من سكناه فلا ضمان على واحد منهما في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف الأجر، وعلى قول محمد يجب الضمان بناء على أن الدور والعقار لا تضمن بالغصب عند أبي حنيفة وأبي يوسف الأجر، وعلى قول محمد يضمن، والأهل غاصب والساكن غاصب الغاصب،