فهرس الكتاب

الصفحة 3360 من 4583

ويكون لصاحب الدار الخيار على قوله فإن ضمن الأهل فالأهل لا يرجع على الساكن وإن ضمن الساكن فالساكن يرجع على الأهل وإن انهدم من سكنى الساكن فالساكن يضمن بالإجماع فالعقار يضمن بالإتلاف بالإجماع والساكن يتلف ها هنا لما انهدم سكناه وهل له تضمين الأصل فالمسألة على الاختلاف الذي ذكرنا.

وإذا تكارى منزلًا ولم يسم ما يعمل فيه فقعد فيه حدادًا أو قصارًا فهذا على وجهين: إما إن انهدم الدار من عمله وفي هذا الوجه عكسه ضمان ما انهدم وقد مرت هذه المسألة في أول هذا الفصل قال: ولا أجر عليه فيما ضمن؛ لأنه ملك المضمون بالضمان من وقت العقد؛ لأن سبب الضمان مجموع عمل الحدادة والقصارة لا الحز والأخير الذي حصل الانهدام عقيبه وإذا صار الانهدام مضافًا إلى الكل صار هذا العمل من وقت العقد سبب ضمان فيملكه من ذلك الوقت، وإذا ملك المضمون من ذلك الوقت انقطعت به الإجارة فلا يكون عليه الأجر فيما ضمن ولم يقل في «الكتاب» إنه هل يجب الأجر فيما لم يضمن وهو الساحة وينبغي أن يجب؛ لأن امتناع الوجوب فيما ضمن لثبوت الملك للمستأجر فيما ضمن من وقت العقد ولم يثبت له الملك في الساحة؛ لأن الملك حكم الضمان ولا يجب الضمان في الساحة وإن لم تنهدم الدار من عمله يجب الأجر استحسانًا وقد مرّ وجهه في أول هذا الفصل.

وإذا ربط المستأجر دابته على باب الدار المستأجرة وضربت إنسانًا فمات أو صدمت حائطًا، قال: الضمان عليه؛ لأن ربط الدابة على باب المنزل من مرافق المنزل عرفًا فالناس في عاداتهم يرتفقون بالساكن بربط الدواب، وإذا كان هذا من مرافق السكنى عرفًا ملكه المستأجر بالإجارة فلم يكن متعديًا في فعله ذلك فلا يصير ضامنًا ولو أدخل صاحب الدار دابته في الدار المستأجرة أو ربطها على بابها فأوطأت إنسانًا فهو ضامن إلا إذا فعل ذلك بإذن المستأجر أو دخل الدار متعمدًا لزم منها ما انهدام.

وهذا بخلاف ما لو أعار رجل داره من رجل ثم إن المعير ربط دابته على باب الدار أو ضربت إنسانًا أو هدمت جدارًا فإنه لا ضمان؛ لأن بعد الإعارة بقي للمعير ولأنه ربط الدابة على بابها فلا يكون متعديًا في فعل ذلك.

وإذا تكارى دارًا من رجل شهرًا بدرهم وفي الدار بئر فأمر الآجر المستأجر أن يكنس البئر ويخرج ترابها منها فأخرج وأبقاها في صحن الدار فعطب به إنسان فلا ضمان على المستأجر سواء أذن له رب الدار أن يلقي التراب في صحن الدار أو لم يأذن لأن وضع التراب على ظاهر الدار من جملة الانتفاع بالدار وللمستأجر ذلك.

ألا ترى أن له أن يضع لبنة نفسه وتراب نفسه في صحن الدار وكان له وضع هذا التراب في صحن الدار أيضًا، وإذا كان له ذلك لم يكن هو في هذا الفعل متعديًا فلا يضمن، كما لو وضع أمتعة أخرى لنفسه.

فرق بين هذا وبينما إذا حفر المستأجر بئرًا فيها بغير إذن رب الدار، والفرق: أن الحفر يصرف في رقبة الدار وليس بانتفاع بالدار وبعقد الإجارة لا يملك التصرف في رقبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت