وأيام التشريق؛ لأنه أبرم صوم ثلاثة أشهر متفرقًا وقد صام ما عدا هذه الأيام الخمسة.
ولو قال: لله عليّ أن أصوم ثلاثة أشهر، فصامهن على نحو ما قلنا، فعليه قضاء ستة أيام؛ لأنه أشار إلى غائب، فيلزمه كل شهر ثلاثين، وإذا قالت المرأة: عليّ صوم يوم حيضي لا يلزمها شيء، وكذلك إذا قالت: لله عليّ صوم هذا اليوم، وهي حائض، وكذلك لو قال رجل أو امرأة: لله عليّ أن أصوم هذا اليوم، وكان أكل فيه، أو قال ذلك بعد الزوال لا يلزمه شيء.
وكذلك لو قال: لله عليّ أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، فقدم فلان بعد الزوال، أو قبل الزوال، ولكن بعد الأكل، فإنه لا يلزمه شيء، ولو قالت: لله عليّ أن أصوم غدًا يوم حيضها لزمها صوم الغد حاضت أو لم تحض.
كذلك إذا قالت: لله عليّ أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، فقدم فلان قبل الزوال، وهي حائض، فعليها أن تقضي، وكذلك إذا قالت: لله عليّ أن أصوم يوم الخميس، فجاء يوم الخمس، وهي حائض، فعليها القضاء. وروى هشام عن محمد إذا قالت: لله عليّ أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، فقدم فلان في يوم هي حائض، فلا قضاء عليها (164ب1) .
وروى ابن رستم عن محمد إذا قالت المرأة: لله عليّ أن أصوم غدًا، وهي اليوم حائض وغدًا من أيام حيضها، فلم تطهر غدًا، فعليها يوم مكانه، قال: لأني لا أدري لعل الدم ينقطع غدًا، وكذلك في النفاس، وقد ولدت اليوم، وقالت: لله عليّ أن أصوم غدًا، وإذا قال: لله عليّ أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، فقدم فلان يوم أضحى فعليه يوم مكانه. إذا نذر بصوم شهر بعينه، وأفطر يومًا منه لزمه قضاؤه، ولا يلزمه الاستقبال، وقد مر هذا. قال محمد: وإن أراد بقوله: لله عليّ اليمين كفر يمينه مع قضاء ذلك اليوم.
واعلم أن هذه المسألة على تسعة أوجه:
إما أن نوى بقوله: لله عليّ النذر، ولا نية له في اليمين،
أو نوى اليمين ولا نية له في النذر،
أو نوى أن لا يكون يمينًا،
أو نوى اليمين، ونوى أن لا يكون نذرًا، أو نوى النذر، ونوى أن لا يكون يمينًا،
أو نوى اليمين ونوى أن لا يكون نذر،
أو نوى النذر واليمين جميعًا، أو لم يكن له نية أصلًا، فإن لم ينوِ شيئًا أو نوى النذر، ولا نية له في اليمين،
أو نوى النذر، ونوى أن لا يكون يمينًا كان نذرًا، ولا يكون يمينًا في هذه الوجوه، وإن نوى اليمين، ونوى أن لا يكون يمينًا، ولا يكون نذرًا، إن نوى النذر واليمين كان يمينًا ونذرًا عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف يكون نذرًا، ولا يكون يمينًا، فأبو يوسف يقول: بأن هذه الصيغة للنذر حقيقة، ولليمين مجاز؛ لأن النذر يوجب المنذور به لعينه، فكان واجبًا من كل وجه، واليمين يفيد وجوب المحلوف به بغيره؛ إذ ليس في لفظ اليمين ما يقتضي الوجوب، وكان واجبًا من وجه، واللفظ الموضوع لإفادة معنى لا يفيد ما دونه إلا مجازًا، والحقيقة والمجاز يرادان بلفظ واحد، فتترجح الحقيقة على المجاز
وهما يقولان: هذا التصرف نذر صيغة يمين معنى، أما نذر صيغة، فظاهر، وأما