نوع منه في الدهن والطيب والخضاب
يجب أن يعلم بأن المحرم ممنوع عن استعمال الدهن والطيب، قال عليه السلام في صفة الحاج «الحاج الشعث التفل» ، وقال عليه السلام «يأتون شعثًا غبرًا من كل فج عميق» واستعمال الدهن والطيب لهذا، فإذا استعمل الطيب، فإن كان كثيرًا فاحشًا، فعليه الدم، وإن كان قليلًا فعليه الصدقة.
واختلف المشايخ في الحد الفاصل بين القليل والكثير، وإنما اختلفوا لاختلاف عبارات محمد رحمه الله، ففي بعض المواضع جعل حد الكثرة عضوًا كثيرًا، فقال: إذا خضب الرجل لحيته أو رأسه بالحناء، أو خضبت المرأة يدها أو رأسها بالحناء ففيه الدم، وفي بعض المواضع جعل حد الكثرة الكثيرة في نفس الطيب فقال: إذا اكتحل المحرم كحلًا فيه الطيب يكفيه الصدقة ما لم يفعل ذلك مرارًا، فإذا فعل ذلك مرارًا فعليه الدم، وقال في المحرم: إذا مس الطيب أو استلم الحجر فأصاب يده خلوق، إن كان ما أصابه كثير فعليه الدم، فبعض مشايخنا اعتبروا الكثرة بالعضو الكبير نحو الفخذ والساق، فقالوا: إذا طيب الساق أو الفخذ بكماله يلزمه الدم، وبعضهم اعتبروا الكثرة بربع العضو الكثير فقالوا: إذا طيب رب الساق، والفخذ يلزمه الدم، وإن كان أقل من ذلك يلزمه الصدقة.
والفقيه أبو جعفر رحمه الله اعتبر القلة والكثرة في نفس الطيب، فقال: إن كان الطيب في نفسه بحيث يستكثره بكفيه الناس، لكفين من ماء الورد، والكف من المسك أو الغالية، فهو كثير وما لا فلا، قال الشيخ الإمام شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده رحمه الله: إن كان الطيب في نفسه قليلًا، إلا أنه طيب عضوًا كاملًا، فإنه يكون كثيرًا، أو تكون العبرة في هذه الحالة للعضو، وإن كان الطيب في نفسه كثيرًا لا يعتبر العضو مكانه سلك فيه طريق الاحتياط، وإن مس طيبًا إن لم يلزق بيده شيء منه، فلا شيء عليه، وإن لزق بيده منه إن كان كثيرًا يلزمه الدم، وإن كان قليلًا لا يلزمه الدم، ويكفيه الصدقة.
وفي «المنتقى» : عن محمد رحمه الله: إذا أصاب المحرم طيبًا فعليه دم، فقلت: ما فرق بين القميص والطيب فإن يلبس القميص لا يجب الدم حتى يكون أكثر اليوم؟ قال: لأن الطيب تعلق به، فقلت: وإن اغتسل من ساعته؟ قال: وإن.
وفيه: هشام عن محمد رحمه الله: خلوف الفرد إذا أصاب ثوب المحرم غسله، ولا شيء عليه فإن كان كثيرًا أو أصاب جسده منه كثير، فعليه دم.